منطقة الريف على وشك الإنفجار بسبب الوضع السياسي والإقتصادي المتردي

تعيش جهة طنجة تطوان الحسيمة على وقع “بلوكاج اقتصادي” غير مسبوق، بعد أن توقفت العديد من المشاريع والاستثمارات، وتفاقم الوضع الاجتماعي، بسبب طريقة تدبير وتسيير والي الجهة محمد اليعقوبي.

العديد من المستثمرين المغاربة، القاطنين سواء داخل أو خارج الوطن، اشتكوا من عدم خروج مشاريعهم إلى أرض الواقع، وذلك بفعل التماطل الكبير الذي تم تسجيله على مستوى المساطر البيروقراطية مما أدى إلى وقوع ركود اقتصادي كبير في هذه الجهة التي تعتبر واجهة المغرب في البحر الأبيض المتوسط.

وتفيد المعطيات أن الوالي اليعقوبي، يتعامل بمنطق التسلط وأحيانا اللامبالاة في التعاطي مع الصفقات والمشاريع، ويرفض استقبال المستثمرين والمقاولين من أبناء المنطقة، ليصبح بذلك الآمر والناهي في كل صغيرة وكبيرة، مما خلف حالة من الغبن والاستياء في الأوساط الاقتصادية، وهو الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الوضع الإقتصادي والإجتماعي بالمنطقة.

أكثر من ذلك، فإن اليعقوبي، وخلال العديد من المناسبات الخاصة كان أيضا ينسِب لنفسه مجموعة من الأوراش الكبرى التي تم إنشاؤها في جهة طنجة تطوان الحسيمة، والواقع أنها مشاريع ملكية، بفضل الرعاية التي يوليها جلالته للمنطقة، وليس لليعقوبي يد فيها، سوى الحضور في التدشينات والبروتوكولات الرسمية لا أقل ولا أكثر.

وبإلقاء نظرة على مختلف مناطق الجهة، سيتبين بما لا يدع مجالا للشك، أن العديد من المشاريع لازالت متعثرة أو أنها لم تر النور بعد، وذلك راجع بالأساس إلى تعنت الوالي اليعقوبي الذي يرفض في أغلب الأحيان توفير جو انسيابي للمستثمرين المغاربة الذين يوجد عدد منهم خارج المغرب وفضلوا إدخال العملة الصعبة إلى وطنهم وإنشاء مقاولات و إحداث مشاريع مختلفة لعلها تُعيد التوهج للجهة ولساكنتها المتعطشة لتنمية حقيقية ومستدامة.

كما سُجِّل على اليعقوبي أيضا، دخوله في مواجهة مع العديد من المنتخبين والسياسيين ورؤساء الجماعات، الذين يشتكون من انفراده في اتخاذ القرارات المتعلقة بالشأن العام، حيث يُخَيَّل للمرء أن هذه الجهة لا مُسير لها سوى اليعقوبي الذي تجاهل أدوار باقي الفاعلين المحليين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم.

هذا “البلوكاج الاقتصادي والسياسي”، والركود غير المسبوق الذي تعيش على وقعه الجهة، انعكس أيضا على الجانب الاجتماعي، كيف لا، ومختلف مدن الشمال شهدت العديد من الأحداث أهمها حراك الريف الذي يعرف الجميع أسبابه، فضلا عن كون نفس الجهة هي أكبر مُصدر لـ”الحَرّاكَة” في المغرب، وذلك بعد أن يئس شبابها من الواقع المزري الذي يعيشونه، في ظل ارتفاع نسبة البطالة، نظرا لتوقف هذه الاستثمارات، التي من شأنها توفير فرص شغل هائلة للشباب بمختلف مستوياتهم الدراسية، عوض ركوب قوارب الموت والهجرة نحو إسبانيا خاصة وأوروبا عامة.

ومن تمظهرات هذا الركود الاقتصادي، الذي تسبب فيه الوالي اليعقوبي، تفاقم أزمة التهريب المعيشي في مناطق تطوان، الفنيدق، المضيق، مرتيل والنواحي… حيث لازال آلاف المغاربة من ساكنة الشمال، يعانون الأمرين في معابر مدينة سبتة المحتلة ويضطرون لحمل عشرات الكيلوغرامات من السلع لإعادة بيعها في المغرب لعلها توفر لهم لقمة العيش، كل هذا أيضا راجع لتوقف الاستثمارات بسبب تعنت الوالي اليعقوبي…

وهنا، يستحضر الجميع، الشعارات المدوية التي صدحت بها حناجر آلاف الشباب التطواني الذين طالبوا “بإسقاط الجنسية”، وعبروا عن تمجيدهم للجارة الشمالية اسبانيا، كيف لا، واليعقوبي أغلق عليهم جميع منافذ التشغيل والترفيه وصقل المواهب في وجه هذه الشريحة الشابة، وبالتالي فتلك الشعارات وكذا تزايد الرغبة في “الحريك” نابع أساسا من الشعور بالغبن “والحكرة” وانسداد الآفاق في جهة طنجة تطوان الحسيمة.

كما لا يفوت التذكير أيضا بالإنفلات أو بالأحرى “الإختراق” الأمني الذي شهدته المنطقة، خاصة بعد دخول زوارق “الفونطوم” إلى المياه المغربية في الشمال، وذلك من أجل نقل “الحراكة” المغاربة صوب اسبانيا، كل ذلك بفعل سوء التدبير الأمني لليعقوبي، علما أنه مسؤول مباشر عن هذا الجانب وأغلب الأجهزة المختصة هي في يده.

إضافة إلى ذلك، فقطاع السياحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، دخل غرفة الإنعاش، بعد أن هرب السياح سواء الداخليون أو الأجانب إلى وجهات أخرى، بفعل التطورات الاجتماعية والسياسية التي عرفتها المنطقة إبان “حراك الريف”، وكذا تراجع العديد من المنعشين السياحيين عن إحداث مشاريعهم بالمنطقة رغم كونها زاخرة بالمؤهلات الطبيعية من بحار وغابات وجبال ومآثر تاريخية.

فهل سيصحو ضمير الوالي اليعقوبي ويفك هذا “البلوكاج” الذي خنق جهة طنجة تطوان الحسيمة؟ أم أنه سيواصل “قسوحية الراس” مما قد يؤدي إلى ما لا تُحمد عُقباه؟

متابعة

مقالات ذات الصلة

18 يونيو 2024

سيارة مجنونة … دهس سياح وزوار بمراكش يخلف إصابات خطيرة

18 يونيو 2024

قبل شهر من إنطلاق الألعاب الأولمبية …. فيروس كورونا يعود بقوة إلى فرنسا

18 يونيو 2024

في ثاني أيام العيد … العثور على جثة متفحمة بمنزل “حفار لقبور” بتطوان

18 يونيو 2024

الدار البيضاء في المرتبة 442 عالميا .. بسبب نقص جودة الحياة والحوكمة والرأس مال البشري

18 يونيو 2024

هل بإمكان عامل بركان محاسبة رئيس جماعة أحفير على تعمده إقصاء أحياء مناوئة لسياساته من النظافة والتزفيت …!

18 يونيو 2024

بسبب فشل الوزير في تدبير القطاع … الاحتقان يعود إلى قطاع التعليم العالي

18 يونيو 2024

مارلاسكا يكذب الجرائد الإسبانية ويؤكد تعاون المغرب في جريمة قتل ضابطين من الحرس المدني في البحر من قبل “مغربي فر إلى الناظور”

18 يونيو 2024

أولها بتاونات … إنقطاع الماء لأيام يفسد أجواء عيد الأضحى بعدد من مدن المغرب

18 يونيو 2024

الطلبة المغاربة في بروكسيل وجمعية ADES ينظمان لقاء علميا !!

18 يونيو 2024

لأول مرة … المغرب يتسيد الموانئ المتوسطية والإفريقية ويستقبل أزيد من 200 مليون طن من السلع

18 يونيو 2024

“قيل إنهم لصوص” سرقة 20 مليون سنتيم من مكاتب للعدول ببني ملال في يوم العيد

18 يونيو 2024

مقتل 3 أشخاص فى إطلاق الرصاص بكندا

18 يونيو 2024

بعد مقال “كواليس الريف” … إدارة سجن بوعرفة تسمح للسجناء بالتواصل مع عائلاتهم في أيام عيد الأضحى

18 يونيو 2024

العثور على جثة أستاذ يوم عيد الأضحى بعد أن إختفى في ظروف غامضة ضواحي شفشاون

18 يونيو 2024

فيديو : قطعوا الشوارع وأضرموا النيران … ملايين الجزائريين بدون ماء في عيد الأضحى ومنذ أسابيع !