نظام التعاقد في التعليم.. بين جدل الترقيعات القانونية والتحديات الدستورية

في ظل الاضطرابات التي شهدتها المدارس العمومية ومعضلات التعاقد التي ألقت بظلالها على النظام التعليمي، تبرز مسألة التعاقدات التعليمية كجرح ينخر في جسد الدولة والمجتمع دون أن يجد طريقًا نحو الشفاء. الفوضى التي سادت خلال السنوات الماضية، بين إضرابات وتوقفات ومحاولات للترقيع، تلقي بظلالها على الأسس التي يجب أن تقوم عليها العملية التعليمية، وعلى رأسها الدستور كثابت جامع يحكم عملية التعاقد السياسي.

من جهة أخرى، تستمر الحكومة في محاولاتها لإصلاح هذه الوضعية من خلال إصدار تعديلات قانونية جديدة تستهدف تحسين وضعية الأساتذة المتعاقدين سابقًا، إلا أن هذه التعديلات تبقى في نظر البعض مجرد رقع تفتقر إلى الشمولية والفعالية المطلوبة. التعديلات الأخيرة التي تم نشرها في الجريدة الرسمية تهدف إلى دمج الأساتذة المتعاقدين في نظام المعاشات المدنية كباقي موظفي الدولة، محاولةً بذلك رفع اللبس حول وضعيتهم.

تترك هذه الإجراءات جانبًا التأثيرات العميقة والخسائر الفادحة التي نتجت عن مساسها بجوهر الوثيقة الدستورية، خاصةً فيما يتعلق بالفصل بين السلطات وتمكين الإرادة الشعبية. يتجلى هذا التأثير في تجاوز الحكومة لصلاحياتها من خلال تشريع القوانين بمراسيم، بما يخالف المبادئ الأساسية للدستور ويعرقل مسار التشريع البرلماني.

في تطور لافت، قامت الحكومة بإلغاء مرسوم بقانون قد أقرته سابقًا ووافقت عليه اللجان المختصة في مجلسي البرلمان، في سابقة تاريخية تنم عن مدى التعقيدات القانونية والدستورية التي يمكن أن تنشأ في مثل هذه الحالات. هذا الإجراء يعكس الصعوبات التي تواجهها الحكومة في التعامل مع ملف التعاقدات التعليمية والتحديات الدستورية المرتبطة به.

أخيرًا، تأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى نهج شامل يتجاوز المعالجات السطحية والمؤقتة للقضايا الهيكلية في النظام التعليمي. الجدل القائم حول التعديلات القانونية والترقيعات المتتالية يؤكد على أهمية إيجاد حلول جذرية تحترم مبادئ الدستور وتعزز الثقة بين جميع الأطراف المعنية، من أجل تحقيق نظام تعليمي عادل ومستدام.

مقالات ذات الصلة

21 فبراير 2024

بعد أن صنف إلى جانب الدول القمعية في حرية التعبير … تصنيف جديد يضع المغرب في خانة الدول اللا ديمقراطية

21 فبراير 2024

سنتين سجنا نافذة لليوتوبر المغربي رضا الطاوجني بسبب ملف إسكوبار الصحراء

21 فبراير 2024

رئيس الحكومة الإسبانية : أتمنى أن تجمع المباراة النهائية لمونديال 2030 بين المغرب وإسبانيا

21 فبراير 2024

غلطة سراي التركي غاضب جدا من حكيم زياش المصاب دائما

21 فبراير 2024

الملك محمد السادس يستقبل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز

21 فبراير 2024

ضمنها الإعتراف بمغربية الصحراء … وزير الخارجية الفرنسي يطير إلى المغرب يوم الأحد المقبل

21 فبراير 2024

الملك محمد السادس يقيم مأدبة غداء لرئيس الحكومة الإسبانية ترأسها عزيز أخنوش

21 فبراير 2024

الكل كان يترقب سقوطهما … المحكمة الدستورية تقضي بعدم إسقاط البرلمانيان الفتاحي وأشن عن دائرة الدريوش

21 فبراير 2024

ضمنهم بارونات ومجرمون وقتلة … تفاصيل خطيرة عن أفراد العصابة الجزائرية الحاصلين على الجنسية والإقامة في المغرب زورا !

21 فبراير 2024

رئيس الحكومة الإسبانية بعد وصوله إلى الرباط : علاقات بلدينا متينة جدا … ومصدر : المباحثات ستتناول كذلك مونديال 2030

21 فبراير 2024

ماكرون يجري محادثة هاتفية مع الملك محمد السادس

21 فبراير 2024

حملة أمنية واسعة بعد قطع الكهرباء بجماعة بني شيكر بالناظور لمرور شحنات من المخدرات و”الحراكة” إلى المسالك البحرية

21 فبراير 2024

شبكة “إسكوبار الصحراء” … “الذهب والمجوهرات” في عمليات واسعة لتبييض الأموال بقيسارية الناظور !

21 فبراير 2024

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وصل إلى المغرب

21 فبراير 2024

محامي الاتحاد الأوروبي يعلن موعد الحكم بشأن اتفاقية الصيد البحري: النزاع المغربي-الأوروبي يصل ذروته