قد تليها حرب بين البلدين … خطط المغرب لمواجهة خصاص الماء تتسبب في عطش مهول بالجزائر

لم تعد تأثيرات أزمة المياه التي تعيشها العديد من مناطق شمال الجزائر، أمرا يُمكن إخفاؤه من لدن سلطات البلاد التي ينصبُ اهتمامها الأكبر الآن على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأمام الاهتمام الدولي المتزايد بالاحتجاجات التي تعيشها ولاية تيارت وتحميل السكان المسؤولية الكاملة للحكومة، وجدت هذه الأخيرة في المغرب الشماعة التي تحتاجها لتعلق عليها المسؤولية.

هذا الأمر انتبهت إليه وسائل إعلام أجنبية، بما في ذلك مجلة “جون أفريك” الفرنسية، التي تساءلت إذا ما كانت “حرب المياه” ستندلع بين البلدين في ظل الإجهاد المائي الذي يعيشانه وتوالي سنوات الجفاف، مستغربة من تحميل الجزائر مسؤولية ما جرى في منطقة تبعد بـ500 كيلومتر عن الحدود المغربية الجزائرية.

وأوردت المجلة أنه تم إرسال عدة وزراء إلى ولاية تيارت للاعتذار للسكان ووعدهم بتوفير المياه، بعد الاحتجاجات التي اندلعت، وأضافت أن سد بخدة الذي يمد المنطقة يقع على بعد أكثر من 500 كيلومتر من الحدود الجزائرية المغربية، ومع ذلك، اتهم وزير الموارد المائية الجزائري، طه دربال، الشهر الماضي المغرب علنا بتأجيج الجفاف في بلاده الذي أصبح مقلقا بشكل متزايد.

التصريحات التي أدلى بها الوزير الجزائري على هامش المنتدى الدولي العاشر للمياه الذي نُظم في بالي بين 18 و24 ماي الماضي، شكلت، وفق المجلة “صدمة للكثيرين” إذ أورد دون أن يسمي المغرب بشكل صريح إن “إحدى الدول المجاورة، من خلال تصرفاتها غير المسؤولة، أخلت بالتوازن البيئي، ما أثر بشكل خطير على الحياة البرية والنباتية على طول الحدود الغربية للبلاد”.

وفي الوقت الذي فضلت فيه الحكومة المغربية تجاهل تصريحات الوزير الجزائري وعدم الرد عليها، فإن الترابط المائي بين البلدين عند الحدود حقيقةٌ جغرافية، وفق ما أوردته “جون أفريك”، التي نقلت عن خبراء أن الموارد المائية المغربية تنبع من أراضها الوطنية أي أنه لا توجد أنهار أو أودية تأتيها المياه من خارج حدود المملكة، وهي ميزة مهمة.

لكن في المقابل فإن وضع الجزائر غير ذلك، إذ تحتاج للموارد المائية القادمة من المغرب لتعبئة أنهارها، ومع أن المغرب يمكنه بناء سدود قد تؤثر على تدفقات الأنهار الجزائرية، إلا أن “القوانين الدولية لصالح المملكة وليس العكس”، دون نسيان أن البلدين يعيشان منذ سنة 2021 حالة قطيعة دبلوماسية تحول دون أي حوار بينهما حول هذا الموضوع.

ويبرز واد ملوية في مقدمة الأحواض المائية التي تمتد إلى خارج الحدود المغربية، وبفضل السدود الموجودة على مساره، وأبرزها سد محمد الخامس وسد الحسن الثاني، فإنه يستخدم بشكل مكثف لسقي المحاصيل الزراعية، رغم أن موارده ليست وفيرة مقارنة مع سبو أو أم الربيع أو اللوكوس، ونظرا لانخفاض نسبة ملئه إلى أقل من 30 في المائة فإن المغرب وضعَ خططا جديدة للاستفادة منه.

وأعلنت وكالة الحوض ملوي في 5 يونيو الماضي عن تنفيذ برنامج كبير لتطوير إمدادات المياه حتى عام 2050، إذ تم تخصيص ميزانية بحوالي 19 مليار درهم لتمويل بناء خمسة سدود كبيرة لزيادة حجم المياه في الحوض بحوالي مليون متر مكعب، ابتداءً من الأشهر المقبلة، ووفق المجلة “يُعتبر هذا خبرا جيدا للقطاع الفلاحي المغربي، لكنه يشكل أيضا مصدرا محتملا للتوترات مع الجار الجزائري”.

واد قير بدوره شكل نقطة خلال بين البلدين، فهو أحد أول الأنهار في شمال إفريقيا بـ433 كيلومترا، ينبع من جبال الأطلس الكبير في المغرب وبعد التقائه في الأراضي الجزائرية مع وادي زوزفانة، يُشكل نهر الساورة قبل أن يمتد إلى الصحراء الجزائرية، ويمد وادي زوزفانة رابع أكبر سد في الجزائر، جرف التربة، الذي تم بناؤه في الستينيات بسعة 365 مليون متر مكعب، ويوفر الماء الصالح للشرب لسكان بشار والقنادسة.

وبسبب الجفاف المزمن في المنطقة، وتآكل المنشآت الهيدروليكية، وتشغيل سد قدوسة المغربي بطاقة تصل إلى 220 مليون متر مكعب في عام 2021، انخفض تدفق جرف التربة بشكل كبير، لدرجة أنه خلال صيف 2022، أظهرت عدة مقاطع فيديو آلاف الأسماك العذبة الميتة في قاع السد الجاف، وفي وفي السنة الموالية في المغرب، واصلت السلطات تنفيذ خطة المياه الوطنية 2020-2050، وأعلنت وكالة الحوض الهيدروليكي لقير – زيز – غريس عن بناء ثلاثة سدود بسعة إجمالية تبلغ 5 ملايين متر مكعب في إقليم الرشيدية وحده.

ووفق التقرير فإنه في المغرب والجزائر على حد سواء، تتشابه تأثيرات الإجهاد المائي على السكان، لكن، وفق مختصين، يصعب بدقة معرفة ما إذا كان المغرب يجفف “منهجيا” السدود ومصادر المياه في الجزائر، لكنه سيكون من الصعب توجيه هذه التهمة إلى الرباط لأنه، وفي مواجهة نفس القضايا، وبين إنشاء محطات التحلية، ومعالجة المياه المالحة، وزيادة عدد السدود، فإن استراتيجيات زيادة الموارد في البلدين متشابهة.

كواليس الريف: متابعة

مقالات ذات الصلة

14 يوليو 2024

الناظور تشهد حفل زفاف أسطوري لحفيدة رجل الأعمال كريم فوطاط وشقيقه حليم فوطاط رئيس جماعة بني أنصار بالناظور ، إبنه الملياردير الراحل سلام أفقير

14 يوليو 2024

المنتخب المغربي الأولمبي بقيادة حكيمي يصل مدينة ليون للمشاركة في الألعاب الأولمبية بفرنسا

14 يوليو 2024

فيديو مثير : في سابقة خطيرة بالمغرب .. عميد كلية العلوم بنمسيك يرفض تسليم جائزة لطالبة بسبب تضامنها مع فلسطين

14 يوليو 2024

لأجل إستمرارية العداء للمغرب … تبون يفوز بالانتخابات الرئاسية الجزائرية قبل إجرائها الشكلي

14 يوليو 2024

بنكيران : “ما عندناش لفلوس باش نشاركوا في الانتخابات المقبلة والعثماني رجل معقول والرميد ماسمعتش ليه”

14 يوليو 2024

ميليشيات إرهابية إيرانية حلّت بالجزائر لتقديم الدعم لجبهة البوليساريو بأسلحة من جنوب إفريقيا

14 يوليو 2024

الملك محمد السادس يتضامن مع الزعيم ترامب رئيس الولايات المتحدة السابق بعد محاولة إغتياله

14 يوليو 2024

الدرهم ينخفض مقابل الأورو

14 يوليو 2024

حكيم زياش ينفي توصله بعروض من الدوري السعودي

14 يوليو 2024

نقابة تعلن عن إضراب وطني بسبب أخنوش

14 يوليو 2024

خطير يا عامل الناظور … رئيس جماعة إيعزانن يفرض 150 درهم لدخول “الجيتسكي” إلى البحر !!

14 يوليو 2024

بين التنديد والتعاطف … روسيا تتهم سياسة أمريكا … وردود فعل قادة العالم على محاولة اغتيال الزعيم ترامب

14 يوليو 2024

وزير الصحة يعترف بوجود بمضاعفات صحية لدى مغاربة بسبب تناولهم لقاح “كورونا”

14 يوليو 2024

الطاكسيات بإقليم الحسيمة تعيث فسادا وتفرض تسعيرة خيالية على الركاب

14 يوليو 2024

منفذ سرقة “خزنة الملياردير” يعترف … ويطالب بمعاقبة الرؤوس الكبار