تعيش محاكم الناظور على وقع العديد من الأحكام القضائية، التي وصفها حقوقيون ومحامون بـ”القاسية”، والتي تُثير تساؤلات كبيرة حول نزاهة بعض المنتسبين للعدالة في الإقليم. فقد تزايدت في الآونة الأخيرة شكاوى المتابعين في قضايا مختلفة، الذين يواجهون عقوبات مشددة بناءً على محاضر أغلبها مفبركة من قبل الضابطة القضائية، وخصوصًا الشرطة القضائية، دون مراعاة للحقوق الأساسية للمتهمين.
وتستند العديد من هذه الأحكام إلى محاضر تم إعدادها بشكل غير قانوني، بل وتفتقر إلى أدنى معايير التحقيق الموضوعي. هذه المحاضر لا تتعدى كونها مجرد صكوك اتهام مبنية على تحريات ضعيفة أو حتى افتراءات. ورغم ذلك، تأتي أحكام المحكمة في معظم الأحيان مجرد مصادقة على هذه المحاضر المشكوك في مصداقيتها، مما يجعل بعض الأطراف في العدالة بالناظور بعيدة عن قيم النزاهة والشفافية.
فيما يخص إجراءات التحقيق، بات من الضروري أن يتم إنجاز المحاضر في قاعات مجهزة بكاميرات المراقبة لضمان توثيق الأقوال بشكل دقيق وشفاف، مما يساهم في ضمان حقوق المتهمين ويحد من التلاعب في تفاصيل القضايا. كما يجب على النيابة العامة أن تتحرك فورًا في حال تصريح المتهم بتعرضه للضرب أو العنف أثناء التحقيقات. إن غياب مثل هذه الآليات يعزز الشعور بعدم الثقة في النظام القضائي.
ما يثير الاستغراب هو غياب المحاسبة لأي تجاوزات من قبل الشرطة القضائية، التي تتحكم بشكل مطلق في توجيه القضايا، حيث تفتقر التحقيقات إلى الاستقلالية والحيادية. كما يجب على النيابة العامة بالناظور، والتي يقودها وكيل عام مشهود له بالكفاءة والنزاهة، القيام بزيارات ميدانية مستمرة لمراكز الضابطة القضائية بشكل دوري للتأكد من سير التحقيقات وفقًا للقانون واحترام حقوق المتهمين. هذه الخطوة من شأنها تقليص الفجوة بين المواطنين ومؤسسات العدالة في الناظور.
من الملفت أن العديد من القضايا في الناظور، خاصة تلك المتعلقة بحيازة المخدرات، تُحكم بعقوبات أقسى مقارنة بالمدن الكبرى مثل الرباط أو الدار البيضاء. هذا التفاوت في الأحكام يثير التساؤلات حول معايير المحاكم في الناظور وأسباب إصدار عقوبات مشددة تفوق في شدتها تلك التي تصدر في محاكم أخرى. هناك شكوك حول ما إذا كانت هذه الأحكام تأتي في إطار سياسة تخفيف الضغط عن المحاكم، أو أن الأمر يعود إلى وجود مؤثرات محلية تؤثر في سير القضايا.
إن المطلب الأساسي في هذه القضية هو إصلاح شامل لمنظومة العدالة في الناظور، لا سيما فيما يتعلق بآليات التحقيق وضمان حقوق المتهمين، من أجل العودة إلى أساسيات العدالة والمساواة أمام القانون. ويجب أن تتدخل رئاسة النيابة العامة بشكل عاجل لإصلاح هذه الاختلالات الخطيرة، والتأكد من استقلالية القضاء في المنطقة. يجب أن تكون المحاكم، وهي رمز العدالة، المكان الذي يحقق الإنصاف بعيدًا عن أي تلاعب أو تعسف.
11/03/2025