تشهد الساحة السياسية المغربية تحركات مكثفة لأحزاب المعارضة، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الدينامية، بين كونها محاولات جادة للاضطلاع بأدوارها في تحقيق التوازن السياسي والمساهمة في صنع القرار، أو مجرد خطوات تكتيكية استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
في هذا السياق، يقلل الباحث في العلوم السياسية، محمد شقير، من أهمية اللقاءات الثقافية التي تنظمها بعض الأحزاب مثل التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي، معتبرًا إياها جزءًا من تقاليد حزبية قائمة وليست تحركات ذات دلالات سياسية عميقة. وأوضح أن هذه الفعاليات لا ترقى إلى مستوى الأنشطة الاجتماعية التي تنظمها أحزاب الأغلبية، مثل توزيع المساعدات الرمضانية التي استغلتها بعض الأطراف لتعزيز حضورها السياسي، مستشهدًا بما قامت به جمعية “جود” المحسوبة على حزب التجمع الوطني للأحرار في مناطق سوس.
من جانبه، يرى الباحث عمر وقاد أن تكثيف المعارضة لأنشطتها يعكس محاولتها لإعادة التموقع في المشهد السياسي، وهو أمر متكرر مع اقتراب المواعيد الانتخابية. وأشار إلى أن بعض هذه التحركات تتجاوز البعد الانتخابي، حيث تسعى الأحزاب إلى إعادة بناء خطابها السياسي وتعزيز التواصل مع قواعدها في ظل تراجع الثقة في الفاعلين السياسيين. كما شدد على أن المنافسة بين الأغلبية والمعارضة تمتد إلى الفضاء الاجتماعي، حيث توظف بعض الأحزاب العمل الخيري لأغراض سياسية، مما يفتح نقاشًا أوسع حول مدى تكافؤ الفرص في المشهد السياسي المغربي.
21/03/2025