في خطوة تصعيدية جديدة، أعلن مهنيّو قطاع الصيد البحري التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب عن إضراب مفتوح عن العمل، انطلاقًا من لاسارگا مرورًا بالبويردة ثم اعريش وصولًا إلى امطلان 111، احتجاجًا على قرار كتابة الدولة للقطاع بمنع صيد الحبَّار (السيبيا). ويأتي هذا الإجراء تعبيرًا عن رفض المهنيين للقرار الذي يرونه مجحفًا بحق آلاف الصيادين الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل.
صدر القرار عن وزارة الصيد البحري بتاريخ 28 مارس 2025، ويقضي بمنع صيد الحبَّار (السيبيا) في مناطق معينة، بهدف الحفاظ على المخزون البحري. وقد بررت الوزارة هذا الإجراء بضرورة مواجهة الاستغلال المفرط وضمان استدامة الثروة السمكية.
إلا أن المهنيين يعتبرون أن القرار لم يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للصيادين التقليديين، حيث جاء دون تقديم بدائل عملية، مثل تعويضات مالية أو فرص تشغيل جديدة. وهو ما دفعهم إلى التصعيد عبر إعلان إضراب شامل، مع تنظيم وقفات احتجاجية متتالية في مختلف نقاط تجمع الصيادين.
يمثل صيد الحبَّار (السيبيا) إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد البحري في جهة الداخلة وادي الذهب، ويوفر فرص عمل لآلاف الأسر. ومع توقف النشاط بسبب الإضراب، من المتوقع أن تتأثر الأسواق المحلية والدولية، خاصة أن المنطقة تُعد من بين أكبر مزودي هذا النوع من الرخويات للأسواق الخارجية.
اجتماعيًا، يحذر المهنيون من أن استمرار قرار الحظر دون حلول بديلة قد يؤدي إلى تفاقم البطالة وزيادة الضغوط المعيشية، مما قد يدفع بعض الصيادين إلى ممارسة الصيد بطرق غير قانونية.
يطالب المهنيون الوزارة بفتح قنوات حوار فورية لإيجاد حلول عادلة توازن بين حماية الثروة البحرية وحماية مصالح الصيادين، ومن بين مطالبهم الأساسية:
-مراجعة القرار الحالي واعتماد فترات راحة بيولوجية مدروسة بدلًا من الحظر المطلق.
-إقرار تعويضات مالية ودعم اجتماعي للصيادين المتضررين خلال فترات المنع.
-إدخال إصلاحات على تقنيات الصيد لتعزيز استدامة الموارد البحرية دون المساس بمصدر رزق المهنيين.
-الاعتراف بالمهنيين كفاعلين أساسيين في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقطاع عبر آليات تشاركية.
بينما تستمر الاحتجاجات ويتصاعد التوتر بين المهنيين والوزارة، يبقى الحل الأمثل هو فتح باب الحوار وإيجاد مخرج يضمن استدامة الموارد البحرية دون أن يكون ذلك على حساب آلاف العائلات التي تعتمد على صيد الحبَّار (السيبيا) كمصدر رزقها. ويتطلع الصيادون إلى استجابة سريعة من السلطات لتفادي مزيد من التصعيد في الأيام القادمة.