kawalisrif@hotmail.com

عيد الأضحى في سبتة ومليلية المحتلتيين … بين القرار السيادي والتأويلات الإعلامية الإسبانية

أثارت بعض وسائل الإعلام الإسبانية جدلًا حول دعوة بعض الجهات المقربة من المغرب لمسلمي سبتة ومليلية إلى الامتناع عن ذبح الأضاحي هذا العام، تماشيًا مع توصية الملك محمد السادس، التي جاءت في سياق ظروف اقتصادية واجتماعية خاصة تمر بها المملكة. غير أن هذا الجدل لم يكن سوى محاولة أخرى لاستغلال أي قرار مغربي لتأجيج الخطاب الإعلامي وإعطاء أبعاد سياسية لمسألة ذات طبيعة دينية واقتصادية بحتة.

إن توصية أمير المؤمنين بعدم ذبح الأضاحي هذا العام داخل المغرب تستند إلى معطيات اقتصادية واجتماعية واضحة، منها ارتفاع أسعار الأضاحي بسبب الجفاف وتداعيات الأوضاع الاقتصادية العالمية. ويهدف القرار إلى التخفيف من الأعباء المالية عن الأسر المغربية، التي قد تجد صعوبة في شراء الأضاحي في ظل هذه الظروف.

لكن الصحافة الإسبانية تحاول تصوير هذه التوصية كأداة سياسية ذات بعد هوياتي، متجاهلة أن هذا النوع من الإجراءات ليس جديدًا أو فريدًا في العالم الإسلامي، حيث سبق لدول إسلامية أخرى أن اتخذت تدابير مشابهة عند الضرورة، كما حدث خلال جائحة كورونا.

من اللافت أن بعض وسائل الإعلام الإسبانية تعمدت تصوير هذه المسألة على أنها محاولة للهيمنة المغربية على مسلمي سبتة ومليلية، متناسية أن المجتمع المسلم في المدينتين المحتلتيين تاريخيًا وثقافيًا مرتبط بالمغرب بحكم الجوار والروابط العائلية والدينية.

إن النقاش الذي تسوقه الصحافة الإسبانية حول “الهوية” يوحي بأن هناك صراعًا داخليًا بين المسلمين في سبتة ومليلية حول انتمائهم، وهو تأويل مغرض لا يعكس الواقع. فمن الطبيعي أن يكون لمسلمي المدينتين المحتلتيين تفاعل مع ما يحدث في بلدهم الأم، خاصة في قضايا دينية كبرى مثل عيد الأضحى.

إحدى المغالطات التي روجت لها بعض التقارير الإسبانية هي أن الدعوة إلى الامتناع عن ذبح الأضاحي في سبتة ومليلية جاءت كإملاء سياسي من المغرب، في حين أنها تعبير عن تضامن مجتمعي بين المسلمين داخل المغرب وخارجه. فالعديد من المسلمين في المهجر يتبعون قرارات بلدانهم الأصلية فيما يتعلق بالأعياد الدينية، ولا يُعتبر ذلك تدخّلًا بقدر ما هو تفاعل طبيعي مع مرجعيتهم الدينية والثقافية.

من المفارقات أن السلطات الإسبانية لم تعترض يومًا على النفوذ الديني القادم من دول أخرى، مثل الدعم الذي تتلقاه مساجد من مؤسسات خليجية أو حتى تبعية بعض المراكز الإسلامية في إسبانيا لمرجعيات خارجية. لكن عندما يتعلق الأمر بالمغرب، يتم تصوير الأمر كأنه تدخل غير مشروع.

إن المغرب لديه روابط تاريخية وروحية مع مسلمي سبتة ومليلية، كما أن رعايته للشأن الديني في المدينتين المحتلتيين ليست بالأمر الجديد. فحسب الصحافة الإسبانية ذاتها، تستثمر وزارة الأوقاف المغربية بكثافة في الشؤون الدينية، حيث تدفع رواتب 95 إمامًا وتغطي نفقات 34 مسجدًا في سبتة، بينما تشمل هذه الرعاية 58 إمامًا وخطيبًا و17 مسجدًا في مليلية. وبالتالي، فإن تصوير هذا الواقع كأنه محاولة للهيمنة هو طرح غير موضوعي يحمل في طياته خلفيات سياسية واضحة.

على عكس ما تحاول بعض وسائل الإعلام الإسبانية الترويج له، فإن توصية الملك محمد السادس ليست قرارًا قسريًا يُفرض على المسلمين في سبتة ومليلية، بل هي توجيه يستند إلى رؤية تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة. ومن الطبيعي أن يختار البعض الامتثال لهذا التوجيه انطلاقًا من قناعتهم الدينية والاجتماعية، دون أن يعني ذلك أنهم فقدوا هويتهم الإسبانية أو يخضعون لإملاءات خارجية.

بعيدًا عن الاعتبارات السياسية، فإن تأثير القرار المغربي تجاوز البعد المحلي ليؤثر اقتصاديًا على قطاع تربية الماشية في إسبانيا. فقد شكلت السوق المغربية منفذًا مهمًا لصادرات الأغنام الإسبانية، حيث تم تصدير حوالي 850,000 رأس العام الماضي. وبقرار الامتناع عن الذبح، تراجعت هذه الصادرات بشكل حاد، مما تسبب في انخفاض أسعار الماشية في السوق الإسبانية.

إن تناول الإعلام الإسباني لهذا الموضوع بمنظور تآمري يُظهر مدى استمرارية الرؤية الاستعمارية التي ترى في أي تقارب بين المغرب ومسلمي سبتة ومليلية تهديدًا، بدلًا من التعامل معه كواقع طبيعي له جذور تاريخية وثقافية. وعوض التركيز على محاولات التهويل والتسييس، كان الأجدر بالصحافة الإسبانية أن تعترف بأن القرار المغربي جاء استجابةً لظروف داخلية بحتة، دون أن يكون له أي بُعد سياسي كما تحاول بعض الجهات الترويج له.

02/04/2025

مقالات ذات الصلة

3 أبريل 2025

مليلية :الحكومة تدعم جمعيات التوحد في اليوم العالمي للتوحد

3 أبريل 2025

مريم الزعيمي: الانتقادات الفنية لا يجب أن تتجاوز حدود الاحترام

3 أبريل 2025

استعادة 21 سيارة فاخرة مسروقة قبل تهريبها إلى المغرب

3 أبريل 2025

القدوة السيئة بطنجة : تدهور القيم المجتمعية خلال سهرات الأحياء على النموذج المصري التافه

3 أبريل 2025

نتانياهو يصل إلى بودابست متحدياً مذكرة التوقيف الدولية

3 أبريل 2025

طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء يواصلون الإضراب احتجاجًا على ظروف التكوين والعلاج

3 أبريل 2025

مستوردو اللحوم بالمغرب يعقدون اجتماعًا للرد على الجدل الدائر حول الدعم

3 أبريل 2025

الصفريوي صهر أخنوش وأخنوش شريك بنجلون … ثلاثة مغاربة في قائمة “فوربس” لأغنى أغنياء العالم 2025

3 أبريل 2025

المغرب يعتمد برنامجا طموحا لرفع الطاقة الاستيعابية لمطاراته استعدادا لمونديال 2030

3 أبريل 2025

تحقيقات موسعة في تدبير جماعة بنسليمان وسط شبهات بتبديد أموال عمومية

3 أبريل 2025

هدم وإفراغ منازل بحي المحيط في الرباط يصل إلى مؤسسة وسيط المملكة

3 أبريل 2025

برلمان الأنديز يؤكد دعمه للوحدة الترابية للمغرب ويشيد بنموذج التنمية بالمملكة

3 أبريل 2025

إحباط تهريب 80 كيلوغراما من الحشيش بمعبر باب سبتة في عمليتين متتاليتين

3 أبريل 2025

برلين تحتضن القمة العالمية للإعاقة بمشاركة مغربية بارزة

3 أبريل 2025

المغرب يعزز شراكته مع كوريا لتطوير السكك الحديدية والبنية التحتية