“في مشهد يعكس سوء التدبير وغياب المسؤولية، تحولت جماعة النكور بإقليم الحسيمة إلى مسرح لمستشارين أشباح اختفوا عن الأنظار منذ مدة، تاركين الساكنة في حيرة وتساؤل ، هؤلاء المستشارون، الذين كان يُفترض أن يكونوا صوت المواطنين داخل المجلس، غابوا عن دوراته لمرات عديدة، ومن بينهم مستشار ممثل دوار بني بوخلف، الذي لم تطأ قدماه أرض الوطن منذ عامين !
هذا الوضع يسلط الضوء على خلل واضح في تسيير الجماعة، حيث يبدو أن رئيس المجلس لم يحرك ساكناً لتفعيل القانون التنظيمي 14-113، الذي ينظم عمل الجماعات الترابية. فالمادة 67 من هذا القانون تنص بوضوح على عزل كل مستشار يتغيب عن ثلاث دورات متتالية دون مبرر، ورغم ذلك، لم يتم اتخاذ أي إجراء، ما يثير تساؤلات حول دوافع الرئيس في التستر على هؤلاء “المستشارين الأشباح”.
الطامة الكبرى أن رئيس الجماعة، بدلاً من تحمّل مسؤوليته، يُلقي باللوم على قائد القيادة، مدعياً أنه هو من رفض إقالة المستشار الغائب. هذا التراخي لا يعكس سوى ضعف في التسيير وغياب الإرادة السياسية الحقيقية لخدمة الساكنة.
وفي الوقت الذي يُنتظر فيه أن يعرض الرئيس هذا الملف على أنظار المجلس لرفع تقرير إلى عامل الإقليم، يظل الغموض سيد الموقف. فهل سيستمر هذا التسيب؟ أم أن الجهات المسؤولة ستتدخل لوضع حد لهذه الفوضى؟
أما المفارقة الكبرى، فهي أن الرئيس نفسه، الذي يشغل منصب معلم بإحدى المدارس، لم يلتحق بعمله منذ توليه رئاسة الجماعة، رغم أنه لا يوجد أي قانون في الوظيفة العمومية يتيح له ذلك! فكيف يمكن لمن يتجاهل قوانين الوظيفة العمومية أن يسهر على تطبيق القوانين داخل الجماعة؟
يبقى السؤال مطروحاً: هل سيستمر صمت الجهات المسؤولة على هذا الوضع؟ أم أن العدالة ستأخذ مجراها لمحاسبة كل من خان ثقة الناخبين؟
03/04/2025