كان يوماً شتوياً عادياً في جنيف، السادس من ديسمبر 2023، حين ذهب أب مغربي لاستلام ابنه من المدرسة. لم يثر ذلك شكاً في البداية. الأب، المقيم في سويسرا منذ أربعة عقود، بدا كأي والد آخر … لكن تلك اللحظة كانت بداية غياب دام أحد عشر شهراً.
الأم، الحاضنة الشرعية للطفل، لم تكن على علم بأن ابنها سيغادر البلاد. ولم تكن تتخيل أن وجهته ستكون المغرب … اختفى الصغير ، ولم يترك الأب خلفه سوى علامات استفهام، وقلب أم مكسور، ورسائل لم ترد.
في يناير، عاد الأب الستيني إلى جنيف. وحده. تم توقيفه في المطار. وخلف أسوار سجن “شامب دولون”، بدأت تتكشف فصول القصة. اتهامات بالخطف، وبالإضرار النفسي بالطفل، بل وبتعطيل تعليمه. النيابة العامة ترى في ما حدث جريمة لا لبس فيها.
الأب لم يُظهر الندم ، بل قال إنه لم يرتكب خطأ ، حاول تبرير ما فعل بادعاءات ضد الأم : اتهمها بالإدمان ، وسوء المعاملة، وحتى الاحتيال على المساعدات الاجتماعية ، لكن تحقيقات العدالة الطبية كشفت أنه هو من يعاني من اضطراب نفسي حاد، ويُدمن الكحول.
وفي مارس الماضي، قررت غرفة الاستئناف إبقاءه رهن الاحتجاز حتى صيف 2025، حيث سيمثل أمام المحكمة الجنائية.
لكن خلف كل هذا، هناك طفل صغير، عاش غيابًا قاسيًا، وعاد إلى حضن أمه محمّلاً بثقل لا يفترض لطفل أن يحمله.
05/04/2025