في الوقت الذي تتوالى فيه التقارير والشهادات حول تدهور أوضاع عدد من المؤسسات السجنية بالمغرب، يجد وزير العدل عبد اللطيف وهبي نفسه في مواجهة انتقادات متصاعدة، بعد تفجر حالات وفيات متكررة داخل السجن سلوان بالناظور ، والتي انتهت بإعفاء مدير السجن، إلى جانب ما يشهده سجن رأس الماء بفاس من خروقات موثقة، تتعلق بسوء المعاملة والابتزاز، فضلا عن ظروف احتجاز مهينة.
وما يزيد من حدة هذه الانتقادات هو الصمت الغريب الذي يخيم على وزارة العدل، رغم كونها الجهة المعنية مباشرة بتدبير الشأن السجني، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 608 من قانون المسطرة الجنائية. إلا أن الواقع يظهر غيابا واضحا لأي استراتيجية إصلاحية أو تدخل فعلي من طرف الوزارة، في تناقض صارخ مع التزامات الدولة وتوجيهات أعلى سلطة في البلاد.
ففي خطاب الملك محمد السادس بأكادير سنة 2003، بمناسبة افتتاح السنة القضائية، تم التأكيد بوضوح على أن “الأحكام القضائية لا تجرد المحكوم عليه من كرامته أو من حقوقه الدستورية”. غير أن هذه التوجيهات الملكية ظلت حبيسة الخطابات، في ظل ممارسات مهينة داخل عدد من السجون، وغياب أي مؤشرات على نية حقيقية للإصلاح من طرف الوزارة الوصية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حادة حول أداء وزير العدل، الذي يبدو منشغلًا بالتصريحات الإعلامية أكثر من انشغاله بمسؤولياته الجوهرية، في وقت تتفاقم فيه التجاوزات وتغيب فيه آليات الرقابة والمحاسبة داخل مؤسسات يُفترض أنها جزء من منظومة العدالة، لا بؤرًا للانتهاك.
في انتظار تحرك فعلي… تبقى كرامة السجين معلقة على رفّ الإهمال.
07/07/2025