على أطراف بلدة الجبهة، حيث يلتقي زرقة المتوسط بصلابة جبال شفشاون، يقبع شاطئ الحواض… قطعة نادرة من الجمال، مغطاة بالكامل بحجارة الصوان التي تلمع تحت الشمس بدل الرمال المعتادة. لعقود، ظل هذا المكان أسطورة جغرافية وسرًّا صغيرًا يتناقله عشاق الطبيعة. لكن المشهد اليوم… أشبه باحتلال صريح !
عصابات محلية نصّبت نفسها “حراسًا” على فضاء عمومي ملك للجميع، شيدت أسوارًا حجرية على امتداد الساحل، قسمته إلى مربعات مؤدى عنها، وكأنك أمام عقارات خاصة لا حق لك في دخولها إلا إذا دفعت.
الزائر الذي يقطع 125 كيلومترًا من تطوان أو 128 من شفشاون، يُفاجَأ برجال يفرضون عليه كراء مظلة وكراسي بأسعار فلكية، بلا أي سند قانوني ولا ظلّ لرقابة. بعضهم يطلب منك 250 درهم فقط لتجاوز مسافة قصيرة بقارب صغير، ثم يدفعك مجددًا إلى دفع مبلغ آخر إذا رغبت في موقع قريب من المياه.
رواد مواقع التواصل الاجتماعي انفجروا غضبًا، مسترجعين أيام الشاطئ الحرّ، حين كانت العائلات تعدّ على أصابع اليد، وحين لم تكن هناك “مربعات” ولا من يراقبك بعين متحفزة. حكايات عن مناوشات كلامية مع من يرفضون حتى الجلوس على حجر البحر بحجة أن “المكان محجوز”، في ظل غياب كامل للمرافق الأساسية والنظافة.
ورغم أن مياه الحواض لا تزال فيروزية نقية، وأن هدوءه جذب حتى بعض نجوم الفن والرياضة الباحثين عن الاسترخاء، إلا أن الفوضى والابتزاز تهددان سمعته. مشهد يختصر مأساة: قيمة بيئية فريدة تتحول إلى ساحة نفوذ، وحق المواطن في شاطئ بلده يُمزَّق تحت أقدام الجشع.
الوقت ينفد… والتدخل العاجل من السلطات ليس خيارًا، بل ضرورة لاستعادة شاطئ الحواض، وهدم الأسوار، وكسر احتكار البحر، قبل أن يضيع أحد أجمل أسرار الشمال المغربي في دوامة الفوضى.
08/08/2025