تتواصل التناقضات داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية، حيث يتعامل مجلس الأمن معها باعتبارها مسألة تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، بينما تنظر إليها اللجنة الرابعة على أنها ملف “تصفية استعمار”. هذا التباين برز بوضوح في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي استعرض مستجدات النزاع بين فاتح يوليوز 2024 و30 يونيو 2025، مؤكداً أن مجلس الأمن يظل الإطار الحصري لمعالجة هذا النزاع عبر الدعوة المتكررة إلى حل سياسي دائم وواقعي. ومع اقتراب افتتاح الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في التاسع من شتنبر المقبل، يعود الملف مجدداً إلى الواجهة داخل أروقة المنظمة الأممية.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن استمرار إدراج الملف ضمن اللجنة الرابعة يعكس قصوراً مؤسسياً ينبغي تجاوزه. فقد أوضح محمد العمراني بوخبزة أن هذه الوضعية هي نتيجة تراكمات تاريخية تعود إلى مرحلة ما قبل اتفاق مدريد سنة 1975، وأن الإبقاء على الملف داخل اللجنة الرابعة لم يعد مبرراً بعد توقف الحديث عن الاستفتاء منذ 2007. وشدد على أن المغرب مطالب بتكثيف جهوده الدبلوماسية لإخراج الملف من هذه اللجنة، بما ينسجم مع الواقع السياسي والقانوني الحالي، مبرزاً في الوقت نفسه أهمية إعادة النظر في ولاية بعثة “المينورسو” وتكييفها مع المتغيرات الجديدة.
أما الباحث حسن بلوان فأكد أن “السحب” من اللجنة الرابعة يظل رهيناً بإجراءات قانونية معقدة، غير أنه ليس مستحيلاً، مستشهداً بتجارب سابقة مثل هونغ كونغ وماكاو. واعتبر أن المسار السياسي الذي تبناه المغرب عبر مبادرة الحكم الذاتي يفتح الباب لإقفال الملف بشكل نهائي، خاصة في ظل اعتراف قوى كبرى بمغربية الصحراء. بدوره، شدد الخبير لحسن أقرطيط على أن أي مسار خارج مجلس الأمن أصبح بلا جدوى، داعياً إلى دبلوماسية هجومية لحسم المسألة، انسجاماً مع التحولات الجيوسياسية الراهنة ومع المواقف الدولية المتنامية التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الخيار الوحيد الواقعي لإنهاء هذا النزاع المفتعل.
29/08/2025