تستعد القوات المسلحة الموريتانية، خلال الأسابيع المقبلة، لإطلاق عملية عسكرية كبرى تستهدف تعزيز المراقبة على الحدود الشمالية للبلاد، التي ظلت لسنوات تشكل نقطة هشاشة أمنية بفعل استغلالها من طرف منقبين موريتانيين عن الذهب وعناصر أجنبية مسلحة تتنقل بحرية بين الأراضي الموريتانية والمناطق العازلة بالصحراء. ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه العملية تندرج في إطار قرار استراتيجي اتخذته القيادة العليا للجيوش لفرض سيادة الدولة بشكل كامل على هذه الرقعة الحساسة.
وسيشرف على العملية وفد عسكري رفيع يتقدمه قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية، حيث سيتم إنشاء نقاط تفتيش على طول الحدود، انطلاقاً من منطقة كليب ندور في أقصى الشمال وصولاً إلى بير أم كرين، على امتداد يقارب 2500 كيلومتر. كما ستتم إقامة منطقة عسكرية محظورة بعمق 10 كيلومترات على طول الحدود الشمالية، مخصصة حصراً لتحركات الجيش الموريتاني، مع توسيع نطاق التدخل ليشمل الحدود مع شمال مالي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المخاطر الناجمة عن التسلل غير المشروع لعناصر من جبهة البوليساريو إلى الأراضي الموريتانية، مستغلين غياب المراقبة الكاملة لاستخدامها كقاعدة لمهاجمة القوات المغربية، وهو ما تسبب في حرج دبلوماسي لنواذيبو ونواكشوط. كما تهدف العملية إلى منع المنقبين الموريتانيين من تجاوز الحدود نحو المنطقة العازلة وتعريض أنفسهم لخطر نيران الطائرات المسيّرة المغربية، بعد فشل محاولات السلطات في ثنيهم عن هذه الممارسات التي تتجدد عادة مع انطلاق موسم التنقيب منتصف أكتوبر.
29/08/2025