عبّر عدد من الفاعلين الجمعويين بمدينة المحمدية عن قلقهم العميق إزاء الانتشار المتزايد للمشردين، خاصة القاصرين، في مختلف أحياء وشوارع المدينة، معتبرين أن الظاهرة باتت مؤشرًا خطيرًا يستدعي تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لحماية الطفولة وصون كرامة هذه الفئة الهشة. وأشار الفاعلون إلى أن الأطفال المشردين يواجهون تفككًا أسريًا ومشاكل اجتماعية، ما يجعلهم عرضة للسرقة والتسول والإدمان، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية والجنسية، بينما يُفقدون فرصة التعليم ويصبحون بعيدين عن بيئة الأسرة والمدرسة الضرورية لتكوين مواطنين متوازنين.
وحذّر متتبعون محليون من أن المدينة تشهد انتشارًا واسعًا للمشردين الذين يجوبون الشوارع والأزقة نهارًا ويبيت بعضهم ليلاً أمام المحلات التجارية، مع تزايد أعداد القاصرين القادمين من مدن أخرى، ما يفاقم المخاطر على سلامتهم ويهدد الأمن الاجتماعي المحلي. كما لاحظوا ارتباط الظاهرة بسلوكيات إجرامية محتملة لبعض هؤلاء الأطفال، إضافة إلى تزايد التعاطي للمخدرات، الأمر الذي ينذر بمزيد من الانتشار إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة وفعّالة من قبل السلطات.
في المقابل، شددت مصالح التعاون الوطني بالمحمدية على الجهود المبذولة للتعامل مع الظاهرة، حيث تقوم لجان محلية، بتنسيق مع السلطات، بمعاينة الحالات وتوجيه بعضها نحو مؤسسات الإيواء، لا سيما دار الخير بمدينة مديونة، فيما يُؤوّى القاصرون مؤقتًا بمركز القصبة قبل إحالتهم إلى مؤسسات متخصصة في الدار البيضاء. وأكد المندوب الإقليمي أن مواجهة التشرد تتطلب تنسيقًا مشتركًا بين مختلف الجهات، لا سيما مع الطبيعة الجغرافية للمدينة التي تجعلها نقطة جذب للمشردين من مناطق متعددة، ما يستدعي متابعة مستمرة خاصة خلال فترات الصيف.
29/08/2025