kawalisrif@hotmail.com

أزمة القاصرين المهاجرين تعمّق الخلاف بين مدريد والأقاليم… وسبتة ومليلية المحتلتان في الواجهة

أزمة القاصرين المهاجرين تعمّق الخلاف بين مدريد والأقاليم… وسبتة ومليلية المحتلتان في الواجهة

ما تزال قضية القاصرين المهاجرين غير المرفوقين تُشعل مواجهة سياسية حادة داخل إسبانيا، بعدما أعلنت جزر الكناري وسبتة ومليلية المحتلتان عن حاجتها الملحّة لتفعيل قانون نقل هؤلاء الأطفال نحو باقي الأقاليم، بسبب الاكتظاظ الكبير الذي تعرفه مراكز الإيواء.

الحكومة المركزية في مدريد قررت المضي قدماً في خطة توزيع هؤلاء القاصرين على مختلف الجهات، وهو ما فجّر غضب حكومات محلية يسيطر عليها حزب الشعب (PP)، إلى جانب اعتراض إقليم كاستيا-لا مانتشا الذي يقوده الحزب الاشتراكي نفسه، وحتى حكومة الباسك بقيادة القوميين (PNV).

ارتفع منسوب التوتر أكثر بعدما وصفت القيادية في حزب الشعب، كارمن فونييث، تصريحات وزير السياسة الترابية، أنخيل فيكتور توريس، بأنها “تهديدية وابتزازية”، عقب تلويحه بتدخل النيابة العامة والأمن لفرض تطبيق القانون على الجهات الرافضة.

“لسنا مستعدين لتلقي الدروس من حكومة غارقة في قضايا الفساد. على مدريد أن تركز على ضبط الحدود ومحاربة شبكات التهريب، بدل تصدير الأزمة إلى أقاليم مثل مدريد أو الأندلس أو فالنسيا، فقط لأنها تعتمد على دعم الانفصاليين في كاتالونيا والباسك”، تقول فونييث بلهجة غاضبة.

انضمّ حاكم مدينة سبتة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس (PP)، إلى مطالب الكناري بالتدخل الاستعجالي لتخفيف الضغط عن المراكز المحلية، وهو الموقف نفسه الذي عبّرت عنه مليلية المحتلة. هذا التوافق يعكس الطابع الانفجاري للأزمة التي جعلت من القاصرين المهاجرين ورقة ضغط متبادلة بين مدريد وحكومات الأقاليم، بما فيها المدينتان المغربيتان السليبتان.

حتى الأقاليم التي يقودها الحزب الاشتراكي لم تُخفِ امتعاضها من الخطة، إذ تدرس كاستيا-لا مانتشا رفع طعن أمام المحكمة العليا بدعوى غياب التمويل الكافي، بينما أعلنت جزر البليار ومدريد – إلى جانب معاقل الحزب الشعبي – استعدادها لسلوك المسطرة القضائية نفسها.

أما في إقليم الباسك، فقد حاول إيمانول براداليس، الرئيس الجديد للجهة، امتصاص الجدل بعدما اتهمه رئيس الأندلس، خوان مانويل مورينو، بعدم تحمّل نصيبه من المسؤولية. غير أن براداليس ردّ بالتأكيد على أن الباسك يستقبل عدداً من القاصرين يفوق حصته، مبرزاً أن “50% من هؤلاء يصلون إلينا عبر الحافلات قادمين من الأندلس بالأساس”.

تحوّل ملف الأطفال القاصرين إلى مادة سجال سياسي عقيم بين مدريد وأقاليمها، بل وحتى المدينتين المغربيتين المحتلتين، في ظل غياب رؤية شمولية لمعالجة أصل المعضلة: حماية الحدود، محاربة شبكات التهريب، وتكثيف التعاون مع دول الجنوب وعلى رأسها المغرب.

والمفارقة المضحكة المبكية أن الطبقة السياسية الإسبانية تتصارع حول “من يستضيف هؤلاء الأطفال الجائعين والمرهقين” كما لو كانوا أكياساً من البضائع تُوزَّع بالمزاد بين الأقاليم. بينما الحقيقة الصارخة أن مدريد لم تستطع يوماً أن تضع سياسة هجرة واضحة، واكتفت بتحميل المسؤولية للجغرافيا: مرة للبحر، مرة للمغرب، ومرة للأطفال أنفسهم!

إنها إسبانيا الرسمية في أبهى صورها: دولة تريد أن تتباهى بحقوق الإنسان في المحافل الدولية، لكنها في الداخل تجعل من أطفال الساحل الهاربين من الجوع والحرب ورقة انتخابية رخيصة. أما سبتة ومليلية المحتلتان، فتبقيان شاهداً حياً على تناقض أكبر: مدينتان مغربيتان مسلوبتان، تستعملهما مدريد كورقة سياسية في وجه الجميع… حتى في وجه أطفال قاصرين لا ذنب لهم سوى أنهم طرقوا باب الأندلس عبر قوارب الموت.

29/08/2025

Related Posts