kawalisrif@hotmail.com

الملك يحجب رعايته الرسمية :    الزاوية البودشيشية تعلن تنظيم احتفالات المولد النبوي جهوياً وسط حديث عن خلافات داخلية

الملك يحجب رعايته الرسمية : الزاوية البودشيشية تعلن تنظيم احتفالات المولد النبوي جهوياً وسط حديث عن خلافات داخلية

أصدرت الطريقة القادرية البودشيشية بلاغاً رسمياً أعلنت فيه أن الاحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف ستقام هذه السنة جهوياً عبر مختلف الزوايا في ربوع المغرب، بدل أن تحتضنها الزاوية الأم بمداغ كما جرت العادة. ورغم صياغته الموشّاة بالذكر والمديح، فإن البلاغ جاء مشبعاً برائحة الارتباك الداخلي الذي يعيشه البيت البودشيشي منذ وفاة شيخ الطريقة العارف بالله جمال الدين .

لغة البلاغ حملت عبارات مألوفة من التسليم والابتهال، غير أنّ المراقب المدقق لا يخطئ قراءة التحول: مداغ، قبلة البودشيشيين لعقود، أُقصيت هذه المرة لصالح توزيع الأدوار جهوياً. وهو تحوّل لم يكن ممكناً لولا صراع مكتوم بين أجنحة متنازعة على من يرث الشرعية الروحية ويضبط مفاتيح القرار داخل الطريقة.

ما يجري خلف الستار هو أشبه بمعركة صامتة تتناوب فيها الأصوات على رسم المستقبل:

فريق متشدد متمسك بمداغ كرمز لا يقبل المساومة.

فريق آخر يدفع في اتجاه تفكيك المركزية وتوسيع سلطة الزوايا الجهوية.

وفريق ثالث يسعى لتأمين النفوذ عبر شبكات المال والعلاقات العابرة للحدود.

البلاغ، إذن، بدا أقرب إلى حل وسط إجباري لامتصاص التوتر، لكنه في العمق كشف أن البيت الصوفي الذي طالما قدّم نفسه كرمز للسكينة، صار يعيش على إيقاع تجاذبات حادة تهدد بانفجار وشيك.

اللافت أن البلاغ شدد مطولاً على الدعاء للملك محمد السادس وللأسرة الملكية الشريفة. وهي لغة لا تخلو من بعد سياسي، إذ تعكس محاولة لتثبيت صورة الطريقة كفاعل منضبط ضمن السياسة الدينية الرسمية. غير أن الإصرار على هذا التذكير، في سياق الارتباك الداخلي، يُقرأ أيضاً كبحث عن طوق نجاة شرعي وسط بحر من الصراعات الخفية.

المولد هذه السنة لم يعد مجرد موسم روحاني تتنزل فيه أنوار الرحمة، بل غدا مرآةً تكشف هشاشة التوازن داخل واحدة من أعرق الزوايا المغربية. فحيث كان الذكر يوحّد، بات الصراع يفرّق؛ وحيث كان الصفاء يسود، تسللت الحسابات والمصالح.

لكن رغم العواصف، يظل السؤال مفتوحاً: هل تستطيع البودشيشية أن تعود إلى مقامها الأول كمنارة للسكينة والوصال، أم أن دهاليزها ستبتلع نورها وتطفئ مصابيحها؟

إنها ساعة فارقة، حيث يختبر التاريخ صدق المريدين: أسيجعلون من الذكر سُلَّماً للسمو، أم سيسقطون في هاوية النزاع؟ وإذا كان البلاغ دعوة إلى الاحتفاء بالنبي المصطفى، فإنه أيضاً نداء خفي إلى أن يُطهَّر البيت البودشيشي من دخان الفتنة، حتى يبقى الذكر لله صافياً، ويظل المولد باباً للوصال لا مدخلاً للاقتتال.

 

30/08/2025

Related Posts