kawalisrif@hotmail.com

اليوم العالمي للعلم الأمازيغي :  رمز الثقافة، وحدة الهوية، ونضال مستمر

اليوم العالمي للعلم الأمازيغي : رمز الثقافة، وحدة الهوية، ونضال مستمر

يصادف 30 غشت من كل عام اليوم العالمي للعلم الأمازيغي، المناسبة التي رسّخها المؤتمر الأول للكونغرس العالمي الأمازيغي عام 1997 بجزر الكناري، ليصبح “أشينال أمازيغ” علماً جامعاً يعكس الهوية الثقافية العميقة للأمازيغ في شمال إفريقيا وخارجها. لم يكن هذا العلم مجرد قطعة قماش، بل رمز حي يرفع حمولة نضالية وثقافية، مجسداً الثالوث الأمازيغي الشهير “أفكان د واكال د واوال”، أي الإنسان والأرض واللغة، في صورة متكاملة تعكس عمق التراث والهويّة.

منذ ظهوره، أثار العلم جدلاً واسعاً بين من رآه أداة سياسية للانفصال، وبين من اعتبره رمزاً ثقافياً موحداً يعكس الانتماء التاريخي والثقافي للأمازيغ دون أي تعارض مع الولاء الوطني. ويؤكد نشطاء أمازيغ مغاربة أن العلم ليس أداة انفصالية، بل جسر ثقافي يربط الإنسان الأمازيغي بتاريخ أرضه ولغته، من المغرب وموريتانيا إلى سيوا المصرية، وصولاً إلى دياسبورا الأمازيغية في أوروبا وأمريكا وآسيا.

ويشير الباحثون إلى أن العلم الأمازيغي يجسد قيم التضامن والنضال المشترك من أجل الحقوق اللغوية والثقافية، وأن ألوانه تحمل دلالات رمزية عميقة: الأزرق للبحر الأبيض المتوسط، الأخضر للسهول والجبال والغابات، الأصفر للصحراء، والحرف الأمازيغي “ⵣ” باللون الأحمر رمزاً للوجود البشري والتضحيات التاريخية للأمازيغ عبر الزمن.

وتضيف المصادر أن العلم أصبح من بين الأعلام الأكثر شهرة في العالم، وظهوره في أي مكان يدل على وعي ثقافي وسياسي بالقضية الأمازيغية، حاملاً حمولة رمزية ونضالية بالأساس، بعيداً عن أي صبغة انفصالية أو سياسية.

وتؤكد الحركة الأمازيغية أن العلم أداة لتحقيق حقوق ثقافية ولغوية ضمن إطار الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الاتهامات بالانفصال لا أساس لها من الصحة. وأغلب نشطاء الحركة هم فاعلون مدنيون يشتغلون ضمن المؤسسات الوطنية لتحقيق مكاسب حقوقية، ويجسد العلم هوية ووحدة ثقافية حقيقية، لا سياسات انفصالية.

في هذا اليوم، يجتمع الأمازيغ في الاحتفالات والمهرجانات والمسيرات الثقافية والرياضية لرفع العلم، مذكّرين العالم بأن الهوية لا تُقهرها الحدود السياسية، وأن الثقافة تظل رابطاً يوحّد الشعوب ويجمعها. “أشينال أمازيغ” ليس مجرد شعار، بل تاريخ حي يروي نضالات الإنسان الأمازيغي عبر القرون، من سيوة المصرية إلى جزر الكناري، ومن جبال الأطلس إلى صحراء تامازغا، رمز استمرارية الثقافة وصمود الهوية.

30/08/2025

Related Posts