–في عملية وُصفت بـ”الضربة الاستباقية” ضد شبكات التهريب الدولي، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن حجز كمية ضخمة من الحشيش تفوق 1.660 كيلوغراماً، كانت مخبأة بإتقان داخل زورقين ترفيهيين كانا يبحران على نهر غوادينا قرب بلدية أيامونتي بإقليم هويلفا.
العملية التي نفذت بتنسيق محكم بين الشرطة الوطنية والحرس المدني ووكالة الضرائب، انطلقت عقب ورود معطيات استخباراتية دقيقة يوم 11 غشت، أكدت وجود مخطط لشبكة منظمة تستعد لاستغلال المسار النهري في تهريب شحنات ضخمة من المخدرات نحو الداخل الإسباني.
وحسب بلاغ الداخلية الإسبانية، فقد رصدت القوات في حدود السادسة مساءً مشاهد مثيرة على ضفاف النهر، حيث كان يتم تفريغ رزم من زورق ثالث شبه صلب نحو الزورقين الترفيهيين. دقائق معدودة كانت كافية لتتحول العملية إلى مطاردة محكمة انتهت بجنوح القوارب في منطقة كاينيو كانيلا، ليبدأ بعدها فصل التفتيش المثير.
وخلال عملية المداهمة، اكتشفت المصالح الأمنية مخابئ مزدوجة وسرية أسفل أجهزة القيادة، لا تُفتح إلا عبر آليات دقيقة من داخل المقصورة. بداخلها، عُثر على 39 رزمة ضخمة و13 صفيحة حشيش بلغ وزنها الإجمالي 1.660 كيلوغراماً، في أسلوب تهريب وصفته السلطات بـ”المحترف” و”المعقد”.
وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن هذه العملية تمثل انتصاراً جديداً في سباقها المحموم ضد شبكات التهريب التي غيرت أساليبها التقليدية، بعد أن أُغلقت أمامها العديد من المسارات البحرية والبرية.
ومع أن التحقيقات لم تكشف بعد عن جميع خيوط الشبكة المتورطة، إلا أن العملية تُضاف إلى سلسلة طويلة من المواجهات بين أجهزة الأمن الأوروبية ولوبيات المخدرات العابرة للحدود، التي لا تزال تبحث عن ثغرة في جدار الرقابة المشددة.
الكمين النهري في غوادينا لم يكن مجرد إحباط لشحنة مخدرات، بل رسالة قوية بأن لعبة القط والفأر بين الأمن الأوروبي ومافيات التهريب لم تنتهِ بعد… بل دخلت فصلاً جديداً أكثر تعقيداً، حيث كل ضربة ناجحة تفتح الباب على أخرى أشد خطورة. وبينما تبقى أعين الأمن مسلطة على الأنهار والبحار، فإن السؤال الكبير هو: إلى أين ستهرب شبكات التهريب في الجولة المقبلة؟
30/08/2025