شهدت البلاد الجزائر جدلاً غير مسبوق بعد أن كشف عدد من الكتب المدرسية الجزائرية القديمة، التي درسها الأطفال في السبعينيات والثمانينيات، حقائق تاريخية تتعارض مع الخطاب الرسمي الحالي، مما أثار غضب كبار المسؤولين العسكريين في البلاد.
وتشير هذه الكتب الرسمية الصادرة عن المعهد التربوي الوطني إلى أن الجزائر لم تكن “إمبراطورية” أو “دولة مجيدة” كما يُسوَّق اليوم، بل كانت إيالة عثمانية تحت سلطة الباب العالي لثلاثة قرون. كما تؤكد الكتب أن المغرب كان يمتد إلى السودان، وأن تلمسان بايعت سلاطين المغرب، وأن الأمير عبد القادر أعلن الجهاد باسم سلطان المغرب قبل أن يلجأ إليه طلباً للنصرة، وأن الريف كان تحت قيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي.
وأكد متابعون أن هذه المقررات، التي طُبعت بمال الشعب ووزعت على أجيال كاملة، أصبحت اليوم بمثابة “تهديد” في نظر السلطات العسكرية، حيث اعتبر النظام أي تذكير بهذه الحقائق “مؤامرة” ضد الجزائر.
وفي هذا السياق، تعرض الكاتب بوعلام صنصال للاعتقال بعد أن أشار إلى محتوى هذه الكتب، في حين يشهد الإعلام الرسمي تشجيع كل من ينكر هذه الحقائق التاريخية.
وتحولت المناقشات حول الكتب المدرسية إلى قضية جدلية على مستوى الرأي العام، إذ أصبحت مجرد المراجعة التاريخية والاعتماد على المصادر الرسمية السابقة مصدر غضب للسلطات العسكرية، فيما يرى مؤرخون ومتابعون أن الحقيقة التي تكشفها الصفحات القديمة أقوى من كل التلاعب الإعلامي والسياسي.
ويطرح هذا الجدل أسئلة واسعة حول حرية التعليم والبحث التاريخي في الجزائر، وسط تساؤلات حول مستقبل هذه الكتب ومصير الأرشيف التعليمي الذي يحتوي على “حقائق غير مرغوبة” بحسب خطاب النظام الحالي.