تنطلق اليوم فعاليات معرض مليلية، المعروف باسم معرض سبتمبر، في المدينة المغربية المحتلة، من السبت 30 غشت إلى الأحد 7 سبتمبر، في احتفال تقليدي يُقام لما يسمى تكريمًا لراعية المدينة، السيدة العذراء النصر، الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر. هذا التقليد العريق، الذي كان يومًا مناسبة للاحتفاء بالثقافة المحلية والاجتماع الاجتماعي، يمر اليوم في ظل واقع متناقض بين استعراض حكومة الاحتلال لإمكانياتها المشكوك فيها واحتقان اجتماعي خانق يعيشه الثغر المحتل.
منذ إغلاق المعابر الحدودية الوهمية إثر جائحة كورونا، فقد المعرض الكثير من رواجِه وإقباله، إذ تغيب أعداد كبيرة من ساكنة الناظور والنواحي عن فعاليات أسبوع مدينة الألعاب، ما جعل من “الفيريا” حدثًا يفتقر إلى الحيوية التي عرفها في سنوات سابقة. ومع ذلك، يحاول الاحتلال عبر جناحه الرسمي لعام 2025 استعادة بريقه ببرنامج مكثف من العروض الفنية والموسيقية يمتد على مدار أيام المعرض، حيث يشمل: تحية لفرقة Bordón 4 (الدخول مجاني) يوم السبت 30 غشت، وعروض Merche وAntoñito Molina وPaco Candela وفرقة Mondragón وCano وLos Manolos في أيام لاحقة، وختام الفعاليات بعرض Melilla Pop 2025 يوم السبت 6 سبتمبر، وعرض الأطفال “Nika y Matsu” يوم الأحد 7 سبتمبر مقابل 3 كجم من المواد الغذائية غير القابلة للتلف لكل تذكرة.
وحسب إدارة المعرض، تُباع تذاكر الجناح الرسمي بسعر 5 يورو، مع توفرها عبر الموقع الإلكتروني bacantix.com وشباك تذاكر ساحة مصارعة الثيران، بينما خصصت بعض الفعاليات مجانًا لتعويض تراجع الإقبال المحلي.
لكن رغم هذه الجهود، يبقى المشهد الحقيقي أكثر وضوحًا من أي برامج عروض: مدينة محتلة تعيش أزمة خانقة، وجمهور محلي غائب، وحاكم مليلية يتقن فن الهزيمة في جميع نزالاته وخرجاته ضد الرباط، مستترًا خلف أقنعة الترفيه والزخرفة، محاولًا استرجاع ماء الوجه في كؤوس الفشل التي لا تجف.
وفي النهاية، تبقى “الفيريا” صورة مكبرة للوضع القائم في الثغر المحتل: استعراض خجول لإمكانيات مشكوك فيها، وسط هشاشة اجتماعية واقتصادية واضحة، وخيبة أمل تعانق أفق المدينة المحتلة في كل زاوية. هكذا تلتقي الألوان والأنغام وإضاءات الألعاب المتحركة والأرجوحات التي يلعب فيها الأطفال والشباب لنسيان الخيبات مع صدى الهزائم المدوية… على وقع عزف الاحتلال الفجّ، وتختبئ كؤوسه المكسورة في زاوية مظلمة من التاريخ.
30/08/2025