kawalisrif@hotmail.com

بين وقود الزوارق وشبكات التهريب :    سواحل المغرب وإسبانيا تحت ضغط التصاعد الأمني

بين وقود الزوارق وشبكات التهريب : سواحل المغرب وإسبانيا تحت ضغط التصاعد الأمني

تشهد السواحل الممتدة بين جنوب إسبانيا وشمال المغرب، خاصة في محيط خليج جبل طارق، تصاعدًا ملحوظًا في أنشطة مرتبطة بتهريب الوقود خلال النصف الأول من عام 2025. وتشير بيانات وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن السلطات صادرت نحو 359 ألف لتر من البنزين بين يناير ويونيو، بزيادة تقارب 80% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ضمن عمليات مشتركة بين الحرس المدني والشرطة الوطنية.

وتأتي هذه الأرقام في سياق تعزيز الإجراءات الأمنية عقب حادث مأساوي في مدينة بارباتي سنة 2024، حين لقي عنصران من الحرس المدني حتفهما بعد اصطدام زورق مخصص لنقل المخدرات بدوريتهما، وهو ما دفع إلى مراجعة آليات التنسيق وتكثيف الضغوط على ما يُعرف بـ”مهربي الوقود”، باعتبارهم حلقة أساسية في الإمداد البحري لشبكات التهريب.

خلال فصل الصيف، نفذت السلطات الإسبانية عدة عمليات، شملت حجز أكثر من 25 ألف لتر من الوقود و 10 زوارق ترفيهية، إلى جانب توقيف 24 شخصًا على صلة بشبكات متخصصة في توزيع الوقود وتزويد الزوارق على السواحل الأندلسية. وتشير تقارير أمنية إلى أن تزويد هذه الزوارق لم يعد نشاطًا ثانويًا، بل أصبح عنصرًا محوريًا في استمرار عمليات التهريب، حيث تُستخدم القوارب الصغيرة لنقل براميل البنزين إلى الزوارق السريعة العابرة للمتوسط.

وفي يوليو الماضي، كشف الحرس المدني عن شبكة أكثر تنظيمًا داخل المنطقة الصناعية الحرة في قادس، تضمنت مخزنًا مجهزًا لتزويد الزوارق عالية السرعة بالوقود، إضافة إلى خدمات لوجستية أخرى مثل أعمال الصيانة وتبديل الطواقم. هذا التطور يعكس، وفق مصادر أمنية، انتقال أنشطة التهريب من أسلوب عشوائي إلى نموذج منظم يمتلك قدرات لوجستية متكاملة.

الأرقام المتراكمة على مدى السنوات الأخيرة تظهر بوضوح هذا التصاعد: من 2,350 لترًا فقط سنة 2018، إلى أكثر من 284 ألف لتر عام 2021، ثم وصولًا إلى 359 ألف لتر في النصف الأول من 2025. هذه الزيادة تشير إلى أن شبكات التهريب باتت تعتمد بشكل متزايد على خطوط إمداد الوقود كجزء أساسي من استراتيجياتها.

وعلى الضفة الجنوبية، تبرز سواحل المغرب، من الناظور شرقًا إلى مناطق أخرى غربًا، كجزء من المشهد الأوسع لشبكات التهريب. فبحسب متابعين، تستفيد هذه الشبكات من الطبيعة الجغرافية الصعبة للمنطقة، وأحيانًا من استغلال الفئات الهشة في عمليات نقل كميات صغيرة من الوقود، ما يجعل الظاهرة معقدة ومتشابكة بين البعدين الاجتماعي والاقتصادي.

في المحصلة، يرى خبراء الأمن أن كل عملية مصادرة وقود تمثل خطوة لتقييد قدرات هذه الشبكات، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن حجم التحدي المستمر في مواجهة أنماط تهريب عابرة للحدود، تتطلب تنسيقًا أوسع بين المغرب وإسبانيا، وربما إشراك أعمق لمستويات أوروبية وإقليمية لمواجهة ما أصبح يُنظر إليه بوصفه “اقتصادًا موازيًا” يتنامى على السواحل المتوسطية.

30/08/2025

Related Posts