تشهد السواحل الإسبانية هذه الأيام حالة استنفار غير مسبوقة، بعد الظهور المفاجئ لكائن بحري نادر يُعرف باسم “تنين البحر الأزرق”، وهو نوع من الرخويات البحرية الصغيرة التي تتميز بلدغة قوية ومؤلمة. الظاهرة بدأت بشكل محدود مطلع غشت الجاري قرب شاطئ غواردامار دل سيغورا، قبل أن تتسع رقعتها بسرعة، حيث شوهدت أعداد متزايدة من هذه الكائنات على الشواطئ، ما دفع السلطات إلى إغلاق بعضها في أوج الموسم السياحي.
هذا الكائن، المعروف علمياً باسم Glaucus atlanticus، يعيش عادة في المياه المدارية الدافئة ويطفو على سطح البحر بفضل فقاعات الهواء داخل جسده. خطورته تكمن في تغذيه على قناديل البحر السامة مثل “الرجل الحربي البرتغالي”، إذ يحتفظ بخلاياها اللاسعة ليستخدمها ضد خصومه، ما يجعل لسعته أكثر إيلاماً وخطورة من القناديل نفسها. وقد سُجلت بالفعل عدة إصابات على الشواطئ الإسبانية، بينها حالة طفل صغير بجزر الكناري نُقل إلى المستشفى، فيما سارعت السلطات إلى إصدار ملصقات تحذيرية تدعو المصطافين لتجنب لمس هذا الكائن الغريب.
ويرى خبراء الأحياء البحرية أن ظهور تنين البحر الأزرق في البحر المتوسط يعكس التغيرات البيئية العميقة التي يفرضها الاحترار المناخي، بعدما باتت مياه المنطقة تسجل درجات حرارة قياسية جعلتها بيئة ملائمة لأنواع دخيلة وغير مألوفة. وفي هذا السياق، أكد البروفيسور مانويل باييستيروس فاسكيز من جامعة برشلونة أن وصول هذه الكائنات يوازي انتشار أنواع أخرى مثل قناديل البحر وأسماك الأسد، مشدداً على أن لدغتها قد تسبب آلاماً مبرحة ومضاعفات صحية، وإن كانت نادراً ما تؤدي إلى الوفاة.
30/08/2025