تشهد السنوات الأخيرة سباقاً محموماً بين القوى العالمية والإقليمية لتطوير الأسلحة الفرط صوتية، التي تتميز بسرعات فائقة وقدرة عالية على المناورة تجعل اعتراضها تحدياً بالغ التعقيد حتى أمام أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً. وفي الوقت الذي تراهن فيه الولايات المتحدة وإسرائيل على برامج دفاعية تعتمد تقنيات الطاقة الموجهة مثل الليزر، تكشف إيران عن امتلاكها فعلياً لصواريخ فرط صوتية دخلت الخدمة، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول موقع طهران في هذا السباق الاستراتيجي. وقد برزت أهمية هذه القدرات خلال “حرب الأيام الاثني عشر” في يونيو الماضي، حين نفذت الولايات المتحدة هجوماً جوياً واسعاً ضد مواقع إيرانية، دون أن ينجح في شل البنية التحتية الصاروخية الإيرانية المحصنة تحت الأرض.
برنامج طهران الصاروخي بدأ مطلع الألفية مع صواريخ شهاب-3، قبل أن يتطور إلى إنتاج مركبات انزلاقية فرط صوتية من طراز “فاتح-1” و”فاتح-2”، بسرعات تصل إلى 15 ماخ ومدى يتراوح بين 1400 و2000 كيلومتر. هذه المنظومات صُممت خصيصاً لاختراق منظومات دفاع متقدمة مثل القبة الحديدية و”آرو”، بفضل قدرتها على تغيير مسارها بشكل مفاجئ أثناء الطيران. وتشير تقارير إلى أن هذه الصواريخ استُخدمت عملياً خلال صيف 2025 لاستهداف مواقع إسرائيلية، حيث تمكنت من تجاوز الدفاعات وإلحاق أضرار ملموسة. أما السلاح الأبرز، صاروخ “آخر الزمان”، فكشفت عنه طهران في مناورة عسكرية واسعة، ويُعتقد أنه قادر على حمل عشرات الرؤوس الحربية الصغيرة بقدرة تدميرية ضخمة، مع مدى يصل إلى ثلاثة آلاف كيلومتر وسرعة تفوق 12 ماخ، ما يجعل رصده أو اعتراضه شبه مستحيل بالوسائل التقليدية.
هذا التطور يضع إسرائيل تحت ضغط مباشر، إذ يمكن للصواريخ الإيرانية الجديدة الوصول إلى تل أبيب في أقل من عشر دقائق، وهو زمن لا يسمح بتفعيل منظومات دفاعية معقدة أو حماية المدنيين. المخاوف تتزايد من احتمال توجيه وابل كثيف من هذه الصواريخ نحو أهداف استراتيجية حساسة، مثل مفاعل ديمونا أو موانئ حيفا، ما قد يرفع حدة النزاع إلى مستويات غير مسبوقة. وبينما تواصل إسرائيل تطوير نظام “الشعاع الحديدي” والولايات المتحدة مشروع “القبة الذهبية”، تبقى هذه البرامج في مراحل تجريبية بعيدة عن التطبيق العملي. ووفق محللين، فإن إدخال إيران فعلياً لهذه المنظومات إلى الخدمة يمنحها ورقة قوة استراتيجية قد تعيد رسم موازين القوى في أي مواجهة مقبلة بالمنطقة.
31/08/2025