حين تلقت غوين أوريلو، معلمة الرياضيات البالغة من العمر 31 عاما، خبر إصابتها بسرطان رئة في مرحلته الرابعة، كانت كل المؤشرات تنذر بنهاية وشيكة. الورم كان قد انتقل إلى عينها، ولم يكن المستقبل جزءا من المعادلة، لا ادخار ولا خطط طويلة الأمد. لكن بعد مرور أكثر من عقد على التشخيص، لا تزال على قيد الحياة بفضل جيل جديد من العلاجات التي لا تحقق الشفاء التام، لكنها تمنح فسحة من الوقت وتحوّل السرطان إلى حالة مزمنة يمكن التعايش معها.
تجربة أوريلو تعكس تحولا جوهريا في مقاربة السرطان خلال العقدين الأخيرين، حيث باتت الأدوية المستهدفة والعلاجات المناعية تفتح نوافذ زمنية ممتدة لآلاف المرضى في مراحل متقدمة. صحيح أن المسار مليء بالتحديات، من فحوصات دورية وقلق متكرر إلى آثار جانبية مرهقة، لكن الأمل أصبح جزءا من المعادلة. بيانات المعهد الوطني الأمريكي للسرطان تكشف أن عدد الناجين تجاوز 18 مليونا في الولايات المتحدة، بينهم مئات الآلاف يعيشون مع سرطانات متقدمة، وهو رقم تضاعف خلال العقود الماضية بفضل هذه التطورات.
قصة أوريلو، التي اكتشف الأطباء إصابتها بطفرة جينية نادرة تستجيب للعلاج المستهدف، تختصر رحلة طويلة بين أدوية تجريبية وتجارب سريرية منحتها سنوات إضافية. ورغم الإرهاق والتكاليف الباهظة وتراجع الدعم الاجتماعي بمرور الوقت، فإنها تؤكد اليوم أنها أكثر تفاؤلا مما كانت عليه في بداية الرحلة. أحلامها لم تعد تقتصر على البقاء إلى أن تكبر ابنتها، بل أن تراها تدخل الجامعة وتبني مستقبلها. بالنسبة لها، السرطان لم يعد نهاية حتمية، بل بداية لحياة مختلفة، عنوانها السير بخطى ثابتة ما دام العلم يواصل التقدم.
31/08/2025