أعاد مطلب حزب العدالة والتنمية باعتماد “ميثاق شرف” انتخابي إلى الواجهة نقاشا سياسيا متباينا، حيث رأى فيه البعض خطوة ذات بعد أخلاقي وسياسي ضروري لتعويض محدودية النصوص القانونية، فيما اعتبر آخرون أن استحضار وزارة الداخلية في كل مطلب انتخابي يُصوّرها وكأنها خصم سياسي، وهو ما لم يعد متوافقا مع طبيعة أدوارها المؤسساتية. المذكرة التي رفعها الحزب اقترحت ميثاقا من قسمين، أولهما يهم التزام الأحزاب بعدم تزكية المرشحين الملطخة سمعتهم أو استعمال المال وشراء الأصوات، والثاني يربط العملية الانتخابية بمسؤولية وزارة الداخلية في ضمان نزاهة وشفافية الاستحقاقات المقبلة.
في هذا السياق، أوضح عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول، أن الميثاق يظل إطارا أخلاقيا وسياسيا أكثر منه آلية إلزامية، مشيرا إلى أن محدودية النصوص القانونية تجعل بعض المرشحين الملاحقين قضائيا قادرين على الترشح إلى حين صدور أحكام نهائية. اليونسي شدد على أن الأثر الفعلي للميثاق لن يتحقق إلا بتدخل الدولة عبر وزارة الداخلية لقطع الطريق أمام الفاسدين، كما حدث في انتخابات سابقة، مبرزا أن ترك الأمر فقط للأحزاب قد يفرغه من محتواه بالنظر إلى منطقها الانتخابي القائم على البحث عن المقاعد والمكاسب.
في المقابل، اعتبر عبد العزيز القراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، أن تحميل وزارة الداخلية أدوارا تتجاوز طبيعتها التنظيمية خطاب متجاوز، مؤكدا أنها ليست طرفا سياسيا بل مؤسسة إدارية تؤطرها القوانين والدستور. وأوضح أن على الأحزاب تحمل مسؤولياتها الكاملة في تأطير المجتمع وبناء الثقة في العملية السياسية، بدل الاكتفاء بمطالب ظرفية موسمية. القراقي لفت الانتباه إلى أن ضعف الرؤية والتشتت داخل المشهد الحزبي يجعلانها عاجزة عن التوافق على قواعد منافسة نزيهة فيما بينها، وهو ما يدفعها باستمرار إلى الاتكال على الدولة، في حين أن اللحظة السياسية الراهنة تتطلب منها استقلالية في المبادرة وبناء تعاقدات داخلية صلبة تضمن نزاهة التنافس الديمقراطي.
31/08/2025