مرة أخرى، يتحول معبر باب مليلية – بني أنصار إلى عنوان لمعاناة لا تنتهي، خصوصًا بين الثالثة والرابعة من زوال يومه الأحد حتى العصر ، حيث يجد مئات المغاربة أنفسهم عالقين في طوابير الانتظار القاسية، وسط مشهد أشبه بـ”كوميديا سوداء” لا ضحايا لها سوى المواطن البسيط.
فخلال فترة تبديل العناصر الأمنية الإسبانية، يتكدس العابرون من الثغر المحتل باتجاه الناظور والنواحي، أملاً في تفادي زحام الساعات الطويلة. لكن النتيجة واحدة: انتظار قاتل، فوضى إجراءات، أمتعة متناثرة، وابتسامات باردة خلف الكاونترات، وكأن الإدارة الإسبانية تتعامل مع الناس كمجرّد أرقام بلا كرامة.
القصص اليومية كثيرة: أوراق معلّقة، طوابير تُعاد صياغتها، ومواطنون تُركوا ببساطة في العراء تحت شمس الظهيرة الحارقة. بعض العابرين يواجهون المأساة بسخرية مرة، قائلين:
- “هل نحن في بطولة العالم للانتظار؟”
- “ربما سننال دبلومًا في التسلل بين الطوابير!”
هذه التعليقات الساخرة ليست سوى آلية دفاعية في وجه واقع مهين يجرّد المواطن من أبسط حقوقه. فالمشهد عند المعبر لم يعد استثناءً، بل تحول إلى روتين يومي يختبر صبر المغاربة، ويثير غضبًا واسعًا تُعبّر عنه التعليقات والتحركات المستمرة.
وفي ظل غياب أي إرادة لتغيير هذه المعادلة، يبقى باب مليلية – بني أنصار مسرحًا لعبث إداري متواصل، حيث يتقن المسؤولون الإسبان دور الممثلين في عرض هزلي صارم، بينما يؤدي المواطنون أدوار “أفضل الضحايا الإدارية”.
سؤال واحد يتردد بمرارة وسخرية: متى تنتهي هذه المهزلة الحدودية، أم أن الانتظار أصبح الرياضة الوطنية المفروضة على المغاربة كل أحد؟
31/08/2025