kawalisrif@hotmail.com

تحويلات مغاربة العالم مهددة بارتفاع الكلفة مع دخول قواعد أوروبية جديدة حيز التنفيذ

تحويلات مغاربة العالم مهددة بارتفاع الكلفة مع دخول قواعد أوروبية جديدة حيز التنفيذ

يتابع مغاربة العالم باهتمام وحذر النقاشات الجارية داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مشروع قانوني جديد لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وسط تخوفات من انعكاساته المباشرة على تحويلاتهم المالية إلى المغرب، التي تشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً للعملة الصعبة. المبادرة الأوروبية تهدف إلى توحيد القوانين بعد سنوات من التباين بين دول الاتحاد، حيث كانت كل دولة تعتمد أسلوبها الخاص في تطبيق التوجيهات، ما فتح المجال أمام ثغرات استغلها المتورطون في أنشطة مالية غير مشروعة. ويقوم المشروع على إحداث هيئة مركزية أوروبية (AMLA) تسهر على فرض قواعد موحدة وصارمة على جميع المؤسسات المالية، بما في ذلك فروع البنوك الأجنبية، لضمان سلامة السوق الأوروبية ومنع أي حلقة ضعف في المنظومة المالية.

القانون الجديد، المقرر دخوله حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2026، سيفرض التزامات رقابية متساوية على البنوك الأجنبية العاملة داخل الاتحاد، بما في ذلك البنوك المغربية التي تشكل جسرا رئيسيا بين المهاجرين وأسرهم في الوطن. ورغم أن الهدف المعلن يتمثل في تعزيز الشفافية وحماية السوق الأوروبية، إلا أن تداعياته المحتملة على كلفة التحويلات تثير قلقا متزايدا، خاصة أن مغاربة العالم يعتمدون على هذه القنوات الرسمية لتأمين تحويلاتهم بأسعار مناسبة، مقارنة مع قنوات أخرى أكثر تكلفة.

وفي هذا الصدد، شدد الخبير الاقتصادي محمد جدري على أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تضاعفت خلال السنوات الأخيرة لتصل سنة 2024 إلى 117 مليار درهم، متجاوزة عائدات السياحة والفوسفاط، ولا تسبقها إلا صادرات قطاع السيارات. واعتبر أن القرار الأوروبي قد يرفع تكاليف التحويلات بشكل ملموس، ما سيؤثر على آلاف الأسر المغربية التي تعيش بفضل تضامن ذويها في الخارج، فضلاً عن انعكاساته السلبية على الادخار والاستثمار داخل البنوك المغربية. وحذر جدري من أن المغرب سيكون الأكثر تضرراً مقارنة بدول أخرى مثل نيجيريا أو مصر، بالنظر إلى أن أغلب التحويلات المغربية تأتي من أوروبا. ودعا إلى الإسراع في البحث عن حلول بديلة، من بينها تسريع الرقمنة وتطوير الربط البنكي المباشر بين أوروبا والمغرب، لتقليص الكلفة وضمان استمرار هذه التدفقات الحيوية دون إرباك للاقتصاد الوطني.

31/08/2025

Related Posts