في تجربة مبتكرة، غطّت المملكة جزءاً من حوض سد طنجة المتوسط بألواح شمسية عائمة تهدف إلى تقليص تبخر المياه الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الممتد للعام السابع على التوالي، والذي يعدّ الأشد منذ أربعة عقود. المشروع الذي أطلق أواخر 2024 يسعى أيضاً إلى توليد الكهرباء لتلبية جزء من حاجيات ميناء طنجة المتوسط، مع ربط الألواح الشمسية بأكثر من 400 منصة مقاومة لتقلبات المناخ، في خطوة تمثل مزيجاً فريداً بين الحفاظ على الموارد المائية وتحقيق إنتاج طاقي نظيف.
ويشير رئيس قسم تقييم وتخطيط الموارد المائية بحوض اللكوس ياسين وهبي إلى أن المشروع سيخفض تبخر المياه بنحو 30 بالمئة، ما يعادل حوالي 1,2 مليون متر مكعب سنوياً، وهو رقم يمثل حوالي واحد في المئة من استهلاك مدينة طنجة. وتترافق هذه المبادرة مع زراعة أشجار على ضفتي السد للحد من تأثير الرياح في التبخر، بينما تؤكد وزارة التجهيز والماء أن هذا المشروع يعد “ربحاً مهماً” في ظل شح متزايد للموارد المائية، مع تراجع متوسطها السنوي من 18 مليار متر مكعب في ثمانينيات القرن الماضي إلى 5 مليارات متر مكعب حالياً.
ويشير خبراء المناخ إلى أن هذه التقنية لا يمكنها تغطية كل السدود الواسعة بالمملكة، لكنها تجربة رائدة يمكن توسيعها لتشمل سدوداً أخرى، مع الاستمرار في نقل فائض المياه من المناطق الشمالية الأقل تأثراً بالجفاف نحو الوسطى والجنوبية. ويظل الرهان الأكبر للمغرب على تحلية مياه البحر، بهدف بلوغ 1,7 مليار متر مكعب سنوياً بحلول 2030، مقارنة بـ320 مليون متر مكعب حالياً، لتأمين إمدادات مستدامة في مواجهة الإجهاد المائي المتفاقم.
31/08/2025