في نقاش سياسي ساخن داخل أروقة مجلس النواب، فاجأ وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أعضاء اللجنة البرلمانية بإعلانه رفضاً قاطعاً لأي تعديل يحدّد عدد الولايات التي يمكن للنائب أن يقضيها داخل البرلمان، معتبراً أن الخبرة البرلمانية المتراكمة “رأسمال لا يجوز التفريط فيه” وأن تقييدها قد يُضعف الأداء التشريعي بدل تطويره.
وجاء تصريح لفتيت خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، أمس الخميس، في لحظة شهدت نقاشاً محتدّاً حول تعديلاتٍ طرحتها بعض النائبات ضمن مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب.
وكانت النائبة نبيلة منيب قد فجّرت النقاش باقتراح جريء يقضي بحصر العضوية في ولايتين متتاليتين، مع سقف ثلاث ولايات إجمالاً، بهدف تجديد النخب السياسية وفتح الطريق أمام طاقات جديدة داخل المؤسسة التشريعية.
لكن الوزير قابل هذا الطرح بحزم، مؤكداً أن النائب الذي يشتغل بفعالية “سواء قضى ولاية أو عشر ولايات” يظل مكسباً للبرلمان، مضيفاً أن التجربة الطويلة ترفع مستوى النقاش وتصنع قراراً تشريعياً أكثر نضجاً.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ رفض لفتيت أيضاً تعديلاً تقدّمت به النائبة فاطمة التامني يهدف إلى توسيع حالات التنافي ليشمل مسؤولين يمتلكون أزيد من 10% من أسهم شركات كبرى تنشط في قطاعات استراتيجية مثل المحروقات، الاتصالات، المالية والعقار.
الوزير اعتبر هذا المقترح “غير منطقي” لأنه قد يضع أشخاصاً في دائرة الشبهات دون إثبات، مشدداً على أن القضاء هو الجهة الوحيدة المخوّلة للحكم في حالات تضارب المصالح وليس القانون عبر افتراضات مسبقة.
بهذه المواقف الصريحة، يبدو أن ملف “تجديد النخب” و“تضارب المصالح” لا يزال مرشحاً لمزيد من الجدل داخل البرلمان، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بإصلاحات سياسية عميقة تواكب التحولات التي يشهدها المغرب.
29/11/2025