في منعطف قضائي لافت، قرّرت المحكمة الوطنية في إسبانيا تبرئة المهاجر المغربي ياسين قنجاع من المسؤولية الجنائية في حادث الطعن الذي هزّ كنيستين بمدينة الجزيرة الخضراء في يناير 2023، بعدما أثبتت الخبرة الطبية أنه كان في حالة اضطراب عقلي شديد جعله غير مدرك لطبيعة أفعاله لحظة وقوع الحادث.
وبناءً على هذا المعطى، قضت المحكمة بإيداعه داخل مؤسسة متخصّصة للعلاج النفسي لفترة قد تمتد إلى ثلاثين سنة، وهي نفس المدة التي كان سيواجهها في السجن لو تمت إدانته جنائياً، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.
وانتهى القضاة إلى أن التدهور العميق في الحالة النفسية للمعني بالأمر يستحيل معه تكوين “نية ارتكاب فعل إرهابي”، وهو ما جعل هيئة الحكم تستبعد البعد الإرهابي عن الهجوم، رغم أن الوقائع المادية تضمنت جريمة قتل ومحاولة قتل وتعطيل شعائر دينية. هذا التقدير القضائي منح الملف منحى مختلفاً تماماً عن التوقعات الأولية، التي كانت تشير إلى احتمال توجيه تهم تطرف خطيرة.
ورغم سقوط العقوبة الجنائية عنه، فقد ألزم القرار القضائي ياسين قنجاع بأداء تعويضات مالية مهمة لأسرة الضحية دييغو فالنسيا ، أحد خدام كنيسة المدينة ، بلغت 150 ألف يورو لزوجته و50 ألف يورو لكل ابن، إلى جانب 17 ألف يورو لأسرة الكاهن المصاب. وقد جرى تثبيت هذه التعويضات باعتبارها حقاً مدنياً مستقلاً عن الإعفاء من المسؤولية الجنائية.
الحكم لم يخلُ من الجدل داخل أروقة المحكمة الوطنية في إسبانيا، إذ دوّنت القاضية كارولينا ريوس رأياً مخالفاً، معتبرة أن توصيف الجريمة كعمل إرهابي كان سيمنح ذوي الضحايا امتيازات أكبر في إطار قانون مكافحة الإرهاب. غير أن أغلبية الهيئة القضائية حسمت الملف وفق المقاربة الطبية والقانونية التي خلصت إلى انعدام الإدراك والتمييز، ما جعل قرارها نهائياً داخل المحكمة.
وبذلك، يستقر الحكم عند معادلة تجمع بين تبرئة جنائية، وإدانة مدنية، وإيداع علاجي طويل الأمد، في قضية لا تزال تثير تفاعلات كثيفة داخل الأوساط القانونية والإعلامية الإسبانية.
30/11/2025