تشهد بلدية أمزورن، بإقليم الحسيمة، فوضى غير مسبوقة في تدبير الملك العمومي، خصوصاً من قبل أرباب المقاهي والمحلات التجارية والباعة الجائلين، الذين حولوا الأرصفة والفضاءات العامة إلى ممتلكات خاصة، دون حسيب ولا رقيب.
المارة يُجبرون على السير في قارعة الطريق، والراجلون خاصة النساء، الأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة يجدون أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم في فضاء عمومي آمن.
الواقع في إمزورن يظهر العديد من المقاهي تحتل الأرصفة بالكراسي والطاولات، التي تمتد بعضها إلى قارعة الطريق، دون احترام قوانين السير أو سلامة المواطنين. كما أن أغلب المحلات التجارية تحتل الأرصفة بمختلف السلع، ويتجاوز الأمر أحياناً إلى احتلال الشارع العام، وسط صمت مريب من السلطة المحلية، وأحياناً بتواطؤ مكشوف مع بعض رجالها.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه السلطات عن تنمية إمزورن، وتشجيع الاستثمار وتحسين جودة الحياة، يبقى الفضاء العمومي يُفرّط فيه أمام أعين الجميع، مقابل رسوم شبه جبائية تفرضها الجماعة على أصحاب المحلات، ليس لتنظيم الفضاء، بل كتعويض ضمني عن التغاضي عن مخالفة القانون.
إذا كانت مدينة إمزورن تطمح إلى أن تكون قطباً عمرانياً حديثاً، فلا بد أولاً من استرجاع الملك العمومي من براثن الاستغلال العشوائي، ومساءلة من يوقّعون التراخيص خارج القانون، ومن يفرضون على المواطن دفع “ثمن الصمت”، بينما يُحرم من حقه في مدينة نظيفة ومنظمة تحفظ كرامته وسلامته.
30/11/2025