تدخل وزيرة العدل ووزيرة الثقافة الفرنسية السابقة ، المغربية رشيدة داتي، القيادية المحافظة المنحدرة من أصول متواضعة، معركة رئاسة بلدية باريس، في وقت تشهد فيه العاصمة الفرنسية تحولات حضرية واجتماعية كبيرة. ترشح داتي يعكس ليس فقط طموحها الشخصي، بل أيضاً رغبتها في إعادة صياغة صورة باريس وإثبات أن القيادة السياسية لا تُقاس بالأصول أو الخلفيات، بل بالقدرة على مواجهة التحديات والنجاح في بيئة معقدة ومتغيرة.
تظهر داتي، وزيرة العدل السابقة في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، ووزيرة الثقافة السابقة كذلك في عهد الرئيس الحالي ماكرون ، ( تظهر ) في صورة لافتة ترتدي معطفاً أصفر يشبه زي عمال جمع النفايات في باريس، كما لو كانت بطلة في فيلم حركة. هذه الرمزية القوية تعبّر عن طموحها لإعادة تنظيم العاصمة وإحداث تغييرات جذرية في الحياة الحضرية، حيث يلمّح شعارها السياسي: “المدينة ستكون نظيفة وهادئة معي”، إلى سعيها لمزج الانضباط مع التجديد، بأسلوب يلفت الانتباه ويخرج عن المألوف.
تميزت داتي بأسلوبها الحاد وقدرتها على المناورة، وحاولت خلال مسيرتها الجمع بين صورة القائدة القوية وحضورها البارز في الأوساط الثقافية والسياسية، رغم الفضائح والانتقادات التي صاحبت ولايتها. ترشحها لرئاسة بلدية باريس يحمل دلالات سياسية واسعة، إذ يُنظر إليه كفرصة لإثبات قدرتها على استعادة ثقة المواطنين، ومواجهة المعارضة، والتأقلم مع المناخ السياسي المتقلب الذي تعرفه فرنسا، وهو تحدٍ لا يستهان به بالنسبة لأي شخصية سياسية.
في نهاية المطاف، يبرز السباق نحو رئاسة باريس بوصفه ميدان صراع بين الرمزية والممارسة، بين الطموح السياسي والصورة العامة، وبين الماضي المثير للجدل والمستقبل الذي تسعى داتي لصنعه، مؤكدة بذلك أن العاصمة الفرنسية لن تكون كما كانت من قبل، سواء في النظافة أو في السياسة أو في الفعل الرمزي.
30/11/2025