kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة : سكان جماعة كتامة في مواجهة الوحش الإداري … كيف تحولت حماية الغابات إلى ترهيب بيروقراطي

الحسيمة : سكان جماعة كتامة في مواجهة الوحش الإداري … كيف تحولت حماية الغابات إلى ترهيب بيروقراطي

في دوار تيسكيت بجماعة كتامة، إقليم الحسيمة، يعيش السكان منذ عقود على أرض أجدادهم، يزرعون ويعتنون بأراضيهم ويحافظون على التقاليد الرعوية، لكن حياتهم اليوم تتعرض لضغط إداري رهيب … قرار الوكالة الوطنية للمياه والغابات بنزع أراضيهم من خلال “تحديد غابوي” أثار غضب الأهالي، الذين يعتبرون هذا الإجراء انتهاكًا صارخًا لحقوقهم في الأرض والزراعة والتملك المتوارث عبر الزمن والوثائق .

الأمر لم يعد مجرد مسألة رسم حدود أو حماية الطبيعة، بل أصبح صراعًا على الكرامة والعيش.

الأهالي، الذين سبقهم على هذه الأراضي أجدادهم قبل إنشاء الغابات بعد الاستقلال، يجدون أنفسهم محاصرين بمساطر بيروقراطية لا تنتهي، ورفض طلبات التحفيظ العقاري، وتعليمات صارمة تُفرض بلا مرونة. ما كان يُنظر إليه في الماضي على أنه حماية الأرض والهوية في ظل الحماية الإسبانية، أصبح اليوم أداة إرهاب إداري من وكالة المياه والغابات، يختبئ خلفه موظفون يرتدون بزات رسمية، يطبّقون قرارات تكبّل حقوق السكان .

المفارقة الكبرى أن هذه السلطة، التي يفترض أن تحمي الموارد الطبيعية، وحقوق الغير ، تحولت إلى قوة تخيف المواطن وتعتقل إرادته، وتجعل الأرض ساحة مراقبة مستمرة. كل نبتة، كل عين ماء، وكل قطعة أرض تحتاج الآن إلى تأشيرة وإذن رسمي كي يلمسها أهلها، بينما أصبحت المراسلات القانونية وتكرار العقبات البيروقراطية جزءًا لا يتجزأ من حياة السكان اليومية.

سكان تيسكيت لم يطالبوا بتجاوز القانون أو مخالفة المراسيم، بل بالعدالة والإنصاف، وبحقهم في الاستفادة من أراضيهم بطريقة تحفظ كرامتهم واستدامة معيشتهم. ومع ذلك، تبدو الحماية الرسمية اليوم رقابة خانقة وتدخلًا إداريًا غير مبرر إلا لإظهار القوة والسيطرة.

ما يحدث في دوار تيسكيت ومناطق الرسم الخليفي بالريف بشكل خاص، وشمال المملكة بشكل عام، ليس مجرد إدارة للغابات والمياه، بل تغول إداري يحوّل الإنسان إلى رقيب على نفسه. الوكالة الوطنية للمياه والغابات لم تعد مجرد مؤسسة حماية، بل وحش إداري مستبد يطبّق مساطر مطلقة تُثقل كاهل المواطن وتقتل المبادرة، وتترك السكان في مواجهة يومية مع واقع يحرمهم من حقوقهم. لقد آن الأوان لإعادة النظر في هذه السلطة قبل أن تتحول أراضينا إلى متحف للمراسيم والعقوبات، ويصبح الإنسان مجرد رقم في سجل إجرائي لا نهاية له.

16/12/2025

مقالات خاصة

Related Posts