خلصت دراسة شاملة نشرتها مجلة “JAMA” الطبية إلى أن استخدام القنب لأغراض طبية في الولايات المتحدة يفتقر إلى دعم علمي متين، رغم انتشاره الواسع بين المرضى. وقد استندت الدراسة إلى مراجعة تحليلية لأكثر من 2500 تجربة سريرية وأبحاث طبية خلال 15 عامًا، مشيرة إلى فجوة كبيرة بين التوقعات العلاجية للمرضى وما تثبته الأدلة العلمية. وأوضح الباحثون أن القنب لم يسجل فعالية حاسمة في تخفيف الألم الحاد، بينما ظهرت إشارات محدودة لتخفيف الألم المزمن، في حين أظهرت نتائج غير مؤكدة في معالجة اضطرابات النوم وتحسن محدود في بعض حالات القلق عند استخدام مركب “CBD”، مع تنويه بالمخاطر النفسية المحتملة لبعض المستخدمين.
وركزت الدراسة على التمييز بين القنب الطبي المصرح به في المحلات التجارية والأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مثل “مارينول” و”سيساميت”، التي أثبتت فعاليتها في معالجة حالات محددة كالغثيان الناتج عن العلاج الكيميائي وفقدان الشهية لدى مرضى الإيدز، وبعض أشكال الصرع. وأشارت الدراسة إلى أن معظم المنتجات المتداولة تجاريًا تفتقر إلى معايير جودة موحدة، مما يزيد من مخاطر التلوث بالمعادن أو المبيدات أو الفطريات، خاصة مع التباين الكبير في قوانين الولايات الأمريكية.
وحث الباحثون على تكثيف التجارب السريرية الموثوقة لتحديد الاستخدامات الطبية الآمنة للقنب، وتحسين تكوين الأطباء في هذا المجال، إذ أكد 86% منهم حاجتهم لمزيد من التدريب. كما أعرب الخبراء عن قلقهم من استغلال الاستخدام الطبي لتبرير الاستهلاك الترفيهي، في وقت يواصل القنب تصنيفه ضمن قائمة المواد التي لا تمتلك فائدة طبية مؤكدة على المستوى الفيدرالي، وسط سوق طبي متنامٍ تجاوز حجمه 32 مليار دولار سنويًا، مما يعكس التحديات المستمرة بين الاعتقاد الشائع والدليل العلمي.
16/12/2025