قبل أشهر قليلة من الموعد المرتقب للانتخابات التشريعية المقررة نهاية سنة 2026، تعيش دائرة الناظور على إيقاع صمت سياسي مريب، يكاد يشكل استثناءً داخل الجهة الشرقية، في وقت بدأت فيه محركات التحىكات الانتخابية تشتغل –ولو على نار هادئة– في أقاليم مجاورة مثل الدريوش وبركان ووجدة وغيرها …!
في الناظور، لا مهرجانات سياسية أو لقاءات أحزاب ، ولا صور، ولا شعارات، ولا سباق مبكر نحو كسب الود الانتخابي … المرشحون غائبون عن المشهد، أو يفضلون التحرك في الظل، وكأن الجميع ينتظر إشارة خفية لبدء المعركة.
وفق متابعين للشأن المحلي، فإن بعض ملامح الخريطة الانتخابية تبدو –من الآن– أقرب إلى الثبات منها إلى التغيير.
فمقعد الاتحاد الاشتراكي، في حال ترشح محمد أبركان لولاية جديدة، يوصف داخل الكواليس بـ “ المحسوم”، بالنظر إلى حضوره الانتخابي وقواعده وتجربته السابقة.
والأمر نفسه ينطبق، حسب التقديرات ذاتها، على مقعد التجمع الوطني للأحرار، وكذا الأصالة والمعاصرة، خاصة إذا لم تشهد لوائحهما مفاجآت من العيار الثقيل.
غير أن الصورة في حزب الأصالة والمعاصرة قد تنقلب رأسا على عقب في حال دخول أسماء جديدة بثقل انتخابي حقيقي، وعلى رأسها جمال حمزاوي، الرئيس الحالي لجماعة سلوان، الذي يحظى –حسب مراقبين– بقاعدة انتخابية واسعة داخل جماعته وخارجها، ويُنظر إليه كرقم صعب قادر على خلط الأوراق، خصوصا داخل معقله الانتخابي بالناظور.
وإذا كانت ثلاثة مقاعد تبدو محسوبة نسبيا، فإن المقعد الرابع يظل الأكثر غموضا وإثارة.
مصادر مطلعة تشير إلى أن هذا المقعد قد يحمل مفاجأة غير متوقعة، خاصة في ظل تحركات حزب الاستقلال الساعية إلى استعادة التوازن، بعد تعذر ترشح الطيبي لأسباب صحية ومرتبطة بتقدمه في السن.
الحزب، وفق المصادر ذاتها، يتجه نحو ترشيح شخصية وازنة محسوبة على قطاع الصيدلة بإقليم الناظور، معروفة محليا وجهويا، بل وحتى على الصعيد الوطني، وهو خيار –إن تحقق– قد يعيد “الميزان” بقوة إلى الواجهة.
غير أن المشهد لا يخلو من التناقضات، إذ ما زال الطيبي، حسب معطيات متداولة، يدعم رئيس جماعة أولاد ستوت سرا لخوض غمار التشريعيات، رغم أن هذا الأخير تحوم حوله شبهات واختلالات ثقيلة، عقب تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية التي حلت بالجماعة قبل أشهر، وكشفت عن تجاوزات وُصفت بالكبيرة.
أما سليمان أزواغ، رئيس جماعة الناظور، الذي كان يُنظر إليه سابقا كأحد الأسماء القوية انتخابيا، فقد أصبح ترشحه محاطا بكثير من الشكوك.
صحيح أنه يترأس مجلس جماعة الناظور ويدّعي امتلاكه قاعدة انتخابية وازنة، إلا أن مراقبين يؤكدون أن حظوظه لم تعد كما كانت، وأنه فقد خلال السنوات الأخيرة عددا مهما من الداعمين والحلفاء.
وفي حال ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي عوض محمد أبركان، يرى متابعون أن المهمة ستكون شديدة الصعوبة، وربما مستحيلة ، بالنظر إلى تراجع حضوره السياسي، وتوتر علاقته بعدد من الفاعلين المحليين الذين يعتبرون أنه تنكر لمحيطه بعد وصوله إلى رئاسة الجماعة.
وتزداد الصورة تعقيدا مع تسريبات تفيد بأن بعض المقربين منه يعتزمون الترشح باسم حزب آخر، بينما يفضل أزواغ –حسب ما يُتداول– خيار الترشح بحزب آخر ، في الانتخابات الجماعية المقبلة 2027 .
في المحصلة، تبدو الناظور وكأنها تعيش هدوء ما قبل العاصفة …
صمت ثقيل، تحركات محتشمة، حسابات معقدة، وأسماء تترقب اللحظة المناسبة للنزول إلى الميدان.
الانتخابات لم تبدأ رسميا بعد، لكن المعركة الحقيقية بدأت تُدار الآن في الكواليس … حيث تُصاغ التحالفات، وتُحسم الترشيحات، ويُقرر من سيظهر ومن سيغيب.
وفي الناظور، يبدو أن المفاجآت لم تقل كلمتها الأخيرة بعد .
11/01/2026