kawalisrif@hotmail.com

تقرير رقابي يكشف أعطاب البرامج المندمجة ويعيد النقاش حول نجاعة التنمية الترابية

تقرير رقابي يكشف أعطاب البرامج المندمجة ويعيد النقاش حول نجاعة التنمية الترابية

خصص المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي برسم 2024–2025، الصادر الأربعاء، حيزا مهما لتقييم البرامج والمشاريع العمومية، وعلى رأسها برامج التنمية الترابية المندمجة، مسجلا عددا من الملاحظات التي وصفها باللافتة. واستندت خلاصات التقرير إلى مهام رقابية وتقييمية أنجزتها المحاكم المالية، شملت أوراش الجهوية المتقدمة، وبرنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، والوظيفة العمومية الترابية، إلى جانب عقود الإطار المبرمة بين الدولة والجهات، في سياق يرتبط بتحسين الحكامة ورفع مردودية الاستثمار العمومي.

وأشار التقرير إلى أن هذه البرامج تكتسي راهنية متزايدة في ضوء التوجيهات الملكية الداعية إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية أكثر نجاعة واستدامة، مع أثر مباشر وملموس على حياة المواطنين. وفي هذا الإطار، دعا المجلس إلى مراجعة منهجية إعداد هذه البرامج عبر تشخيص مجالي وقطاعي دقيق، قائم على معطيات محينة وأهداف قابلة للقياس، مع إشراك فعلي لمختلف المتدخلين. غير أنه نبّه في المقابل إلى إكراهات بنيوية تعرقل هذا التوجه، من بينها تشتت قواعد المعطيات، وضعف موثوقية المعلومات الجغرافية، ومحدودية استعمال المنصات الرقمية التشاركية، ما يؤثر سلبا على جودة التخطيط ودقة الاستهداف.

وفي ما يتعلق بالتنفيذ والتمويل، سجل المجلس محدودية أداء عقود البرامج بين الدولة والجهات، إذ لم تتجاوز نسبة المشاريع المكتملة 9 في المائة إلى حدود أبريل 2024، مع رصد اختلالات في الحكامة والتنسيق وغياب وضوح في تحديد المسؤوليات. كما أظهر التقييم تعثر عدد كبير من المشاريع الموقعة، وضعف استدامة الأثر التنموي بسبب إغفال كلف الاستغلال والصيانة منذ مرحلة التصور. أما برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، فرغم ما تحقق فيه من إنجازات، فقد رُصدت نقائص في الاستهداف والحكامة، أبرزها تركيز التدخلات على تأهيل البنيات القائمة بدل توسيع الشبكات، إضافة إلى وجود مشاريع مكتملة لكنها غير مستغلة، وتوقف أخرى عن التنفيذ، ما يعيد إلى الواجهة سؤال النجاعة والالتقائية في السياسات التنموية.

29/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts