kawalisrif@hotmail.com

نهائي «الكان» بين الرياضة والتسييس: عقوبات «الكاف» تُستثمر إعلاميًا ضد المغرب

نهائي «الكان» بين الرياضة والتسييس: عقوبات «الكاف» تُستثمر إعلاميًا ضد المغرب

أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) عن حزمة عقوبات أعقبت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025، التي احتضنتها العاصمة الرباط، في قرار أعاد إلى الواجهة الجدل الذي رافق نهاية واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة القارية، ليس فقط داخل الملعب، بل خارجه أيضًا.

النهائي الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي، وانتهى بفوز هذا الأخير بعد التمديد، تحوّل — بفعل قرارات تحكيمية متضاربة، وتوقف غير مسبوق للمباراة، وانسحاب مؤقت للمنتخب السنغالي — إلى مادة دسمة للإعلام الأوروبي، خصوصًا الإسباني، الذي سارع إلى توصيف المشهد بعبارات من قبيل «الفوضوي» و«المخزي»، في قراءة انتقائية تجاهلت السياق الكامل للأحداث ومسؤولية مختلف الأطراف.

الكاف فرضت عقوبات على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، شملت غرامات مالية وإيقافات في صفوف بعض اللاعبين، بدعوى سلوكيات غير رياضية صدرت عن لاعبين وأفراد من الطاقم التقني، إضافة إلى تحميل المنظم المغربي مسؤولية تصرفات جامعي الكرات وبعض الجماهير.

في المقابل، لم تسلم السنغال بدورها من العقوبات، حيث جرى إيقاف مدربها لخمس مباريات، ومعاقبة لاعبين بارزين، وفرض غرامات ثقيلة على الاتحاد السنغالي بسبب تصرفات لاعبيه وأنصاره. غير أن هذا الجانب ظلّ هامشيًا في التغطيات الإسبانية، التي ركزت بشكل شبه حصري على المغرب، في انتقائية إعلامية تطرح أكثر من علامة استفهام.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كانت قد تقدمت باحتجاج رسمي لدى الكاف، معتبرة أن انسحاب المنتخب السنغالي المؤقت من أرضية الملعب يُعد خرقًا صريحًا لقوانين المنافسة. غير أن اللجنة التأديبية رفضت الطعن، دون أن يرافق ذلك تفسير مقنع للرأي العام الرياضي، وهو ما غذّى الشعور بازدواجية المعايير داخل الهيئات الكروية القارية.

التعامل الإسباني مع الملف لم يكن بريئًا أو معزولًا عن سياقه السياسي. فالعقوبات تزامنت مع توتر معلن بين الرباط والاتحاد الإسباني لكرة القدم، ومع طموح المغرب المشروع لاحتضان نهائي كأس العالم 2030، وهو ما جعل بعض المنابر الإسبانية توظف الملف رياضيًا لتغذية سردية تشكك في «جاهزية المغرب» و«قدرته التنظيمية»، رغم أن البطولة ككل شهدت إشادة واسعة من المنتخبات المشاركة والاتحاد الإفريقي نفسه.

بعيدًا عن العناوين المثيرة، فإن واقع الحال يؤكد أن المغرب قدّم نسخة تنظيمية عالية المستوى من كأس أمم إفريقيا، من حيث البنيات التحتية، والأمن، واللوجستيك، وهو ما جعل النهائي — رغم فوضاه التحكيمية — استثناءً لا يمكن تعميمه أو تحويله إلى أداة للتشويش السياسي والإعلامي.

ويبقى الثابت أن كرة القدم الإفريقية في حاجة إلى تحكيم أكثر مهنية، وإعلام أكثر توازنًا، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، لأن ما جرى في الرباط لم يكن فشلًا تنظيميًا، بقدر ما كان اختبارًا جديدًا لكيفية تعاطي المؤسسات الرياضية والإعلام الدولي مع صعود مغربي بات يقلق أكثر من طرف.

29/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts