أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده صدّرت خلال العام الماضي منتجات عسكرية إلى أكثر من 30 دولة بقيمة تجاوزت 15 مليار دولار، مؤكدا تنفيذ أو دراسة مئات المشاريع في مجال التعاون التقني والعسكري مع شركاء أجانب. وخلال اجتماع للجنة التعاون العسكري في الكرملين، بحضور مسؤولين بارزين من بينهم ديمتري ميدفيديف وسيرجي نارشكين، شدد بوتين على إطلاق تدابير دعم إضافية لتعزيز الشراكات الدفاعية، مع تركيز خاص على القارة الإفريقية، مذكّرا بالإرث التاريخي للتعاون العسكري مع دولها واستعداد العديد منها اليوم لتوسيع علاقاتها مع موسكو رغم الضغوط الغربية.
في هذا السياق، يرى متابعون أن أي تقارب محتمل بين المغرب وروسيا في المجال العسكري يجب أن يُقرأ ضمن عقيدة الرباط القائمة على تنويع مصادر التسلح وتوسيع هامش الاستقلالية دون تغيير تحالفاتها الأساسية. ويشير خبراء إلى أن المملكة تمتلك أصلا ترسانة متنوعة المصادر، ما يمنحها قدرة تقنية على استيعاب معدات مختلفة، ويجعل أي انفتاح إضافي أقرب إلى خيار براغماتي يهدف إلى نقل التكنولوجيا وتوطين بعض الصناعات وتعزيز القاعدة الدفاعية الوطنية، بدل أن يكون اصطفافا سياسيا أو استراتيجيا مع محور دولي بعينه.
غير أن باحثين في الشؤون الاستراتيجية يحذرون من تحديات التكامل، مؤكدين أن البنية العملياتية للقوات المغربية تطورت على مدى سنوات حول قابلية التشغيل البيني مع المنظومات الغربية، خاصة الأميركية والأوروبية، وأن إدخال أنظمة من فلسفات تقنية مغايرة قد يخلق أعباء لوجستية وتعقيدات تشغيلية طويلة الأمد. لذلك، يبقى المجال الأنسب – وفق هذه القراءة – محصورا في قطاعات “طرفية” قابلة للعزل تقنيا، بما يسمح بالاستفادة من تنوع الموردين وتحسين شروط التفاوض ونقل المعرفة، مع الحفاظ على تماسك الشبكات القتالية الرئيسية وضمان استدامة الجاهزية الدفاعية على المدى البعيد.
03/02/2026