قام مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية، نيك تشيكر، رئيس مكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية، بزيارة إلى باماكو بهدف إعادة تنشيط العلاقات الثنائية مع مالي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تمدد الجماعات المتشددة في منطقة الساحل. والتقى المسؤول الأميركي وزير الخارجية عبد الله ديوب، مع ترتيبات للقاء قائد السلطة الانتقالية عاصمي غويتا، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في فتح قناة حوار مباشر مع السلطات القائمة. وأكدت السفارة الأميركية أن الزيارة ترمي إلى إظهار احترام سيادة مالي وبعث زخم جديد في التعاون بين البلدين.
وتأتي هذه التحركات في سياق أمني ضاغط، إذ ترى الولايات المتحدة أن التنظيمات المتشددة توسّع نفوذها غربا وجنوبا باتجاه ساحل خليج غينيا، ما يفرض تنسيقا أوثق مع شركاء المنطقة. غير أن الانخراط الأميركي المحتمل لا يخلو من شروط سياسية وأمنية، إذ تشير مصادر دبلوماسية إلى أن واشنطن تربط دعمها بعودة النظام الدستوري وإنهاء التعاون العسكري مع مجموعة أفريكا كوربس، الوريثة لمجموعة فاغنر، التي عززت حضورها في مالي خلال السنوات الأخيرة.
وكانت السلطات العسكرية في باماكو قد أعادت تموضعها بعيدا عن الشركاء الغربيين، متجهة نحو موسكو سياسيا وعسكريا، ما أدى إلى تعليق جزء كبير من المساعدات الأميركية التنموية والتعاون الدفاعي منذ 2020. إلا أن إدارة دونالد ترامب تبدو اليوم بصدد مقاربة جديدة ترتكز على “الدبلوماسية التجارية” وإعادة الانخراط التدريجي في إفريقيا، مع توسيع المشاورات لتشمل دول الجوار مثل بوركينا فاسو والنيجر، سعيا لبناء مقاربة إقليمية مشتركة تجمع بين الأمن والتنمية وتطويق المخاطر المتصاعدة في الساحل.
03/02/2026