kawalisrif@hotmail.com

فضيحة بيئية مدوية بإقليم الناظور :    محمية دولية تُغتصَب إداريًا ورمال تُنهب برخص منتهية وتراخيص “بأثر رجعي”

فضيحة بيئية مدوية بإقليم الناظور : محمية دولية تُغتصَب إداريًا ورمال تُنهب برخص منتهية وتراخيص “بأثر رجعي”

حين تُسعَّر المحميات بدل حمايتها… وتُستباح برخص منتهية وتغطية إدارية مريبة: النهب باسم القانون !؟

المحمية البيئية المصنفة دوليًا بجماعة أولاد داود الزخانيين ، بإقليم الناظور، باتت اليوم في مهب الريح، في ظل أدوار ملتبسة يتحمّل مسؤوليتها الكاتب العام السابق لعمالة إقليم الناظور، إلى جانب المدير الإقليمي للمياه والغابات والمدير الإقليمي للتجهيز ووكالة الحوض المائي لملوية ، ورئيس الدائرة وغيرهم ،

حيث يَظهر تقاعس بل توطؤ واضح لهذه الجهات بعد انتهاء صلاحية رخصة استخراج الرمال من الواد، عقب نفاد الكمية وانقضاء المدة المحددتين بالموقع المرخَّص مؤقتًا سابقًا.

فبدل إيقاف الأشغال وتفعيل القانون، يجري اليوم الإجهاز على رمال المحمية نفسها خارج مكان الرخصة ، في وقت وقّع فيه المدير الإقليمي للمياه والغابات على ترخيص مؤقت جديد صدر بأثر رجعي، مقابل إتاوات وُصفت بالكبيرة، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام.

حين تتحول المحميات البيئية إلى غنائم، وحين يصبح القانون وثيقة قابلة للطيّ والإخفاء، فاعلم أن الفساد لم يعد استثناءً، بل صار قاعدة غير مكتوبة. هذا بالضبط ما تعيشه إحدى المحميات البيئية المصنفة دوليًا بجماعة أولاد داود الزخانيين،على حدود جماعة رأس الماء، حيث تُستباح الطبيعة بلا حياء، وتُنهب الرمال في وضح النهار، وليلا ، وسط صمت إداري مريب، وتواطؤ يرقى إلى مستوى الشراكة الكاملة في جريمة بيئية مكتملة الأركان.

القصة، في ظاهرها، بسيطة: رخصة استخراج الرمال من الواد انتهت صلاحيتها منذ مدة ، بعد نفاد الكمية المرخصة بالموقع المحدد مؤقتًا. غير أن ما تلا ذلك يُدخل إلى عالم العبث الإداري؛ فبدل توقيف الأشغال واحترام القانون، جرى تحويل وجهة الجرافات نحو رمال المحمية نفسها، وهي أراضٍ تابعة للمياه والغابات، داخل تراب محمية طبيعية يُفترض أنها تخضع لحماية صارمة بموجب القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.

الفضيحة لا تقف عند حدود الاستغلال غير القانوني، بل تتعمق أكثر حين يتبيّن أن المدير الإقليمي للمياه والغابات وقّع مؤخرًا على ترخيص “مؤقت” صدر بأثر رجعي، في سابقة خطيرة تضرب مبدأ المشروعية في الصميم، وتحوّل الإدارة من جهاز رقابة وحماية إلى غطاء قانوني لنهب منظّم، مقابل إتاوات مالية وُصفت بالكبيرة، في تجاهل صارخ لخطورة الأثر البيئي وللمسؤولية القانونية والأخلاقية.

أما المديرية الإقليمية للتجهيز ووكالة الحوض المائي لملوية، فحضورهما اقتصر، بحسب المعطيات المتداولة، على دور المتفرج، في وقت تُسحق فيه القوانين البيئية، وتُداس اختصاصاتهما تحت جنازير الآليات الثقيلة، وكأن حماية المجال الطبيعي لم تعد من أولويات أي جهة مسؤولة.

مصادر محلية تتحدث عن أرباح يومية تناهز 30 مليون سنتيم، تُجنى من هذا “الاستثمار الأسود”، بينما الجماعة الترابية لا تستفيد درهمًا واحدًا، وتدفع الطبيعة وحدها الفاتورة كاملة: تدمير للتوازن البيئي، تشويه للمجال، وتهديد مباشر لنظام بيئي مصنف دوليًا، يُفترض أن يكون محميًا لا مستباحًا.

الأصابع تشير إلى مالك محطة وقود بجماعة رأس الماء، المعروف بلقبه المتداول محليًا، رفقة شركائه، في ملف يعيد إلى الواجهة سجلًا سابقًا من المتابعات القضائية، وكأن استنزاف الطبيعة أصبح امتدادًا طبيعيًا لمسار اعتاد التحرك في المناطق الرمادية، حيث تختلط المصالح بالنفوذ، وتُمحى الحدود بين المشروع والممنوع.

الأخطر في هذا الملف ليس فقط ما يقع، بل من يفترض به أن يمنعه: سلطات محلية، أجهزة مراقبة، ومصالح خارجية، كلها، بحسب المعطيات، لم تحرّك ساكنًا، وكأن حماية المحميات البيئية أصبحت ترفًا لا مكان له أمام “منطق الإتاوة” وتوازنات الصمت، في مشهد يكرّس الإفلات من المحاسبة.

وفي إقليم يُرفع فيه شعار الحكامة وحماية البيئة، يبدو أن المحميات لم تعد تُصنَّف دوليًا، بل تُسعَّر محليًا. أما القوانين، فمكانها الرفوف، إلى أن يحين موعد توقيع ترخيص جديد… بأثر رجعي طبعًا، لأن الطبيعة، في هذا الجزء من الوطن، لا تُحمى، بل تُؤجَّل مساءلتها.

فيديو قصير لنهب الرمال من المقلع منتصف ليلة أمس الثلاثاء:

 

04/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts