احتضنت الرباط فعاليات اللقاء السنوي الذي نظمه مجلس المنافسة لفائدة وسائل الإعلام، في جلسة فكرية موسعة خُصصت لمناقشة موضوع “الأسواق الرقمية بين الابتكار والمنافسة والمسؤولية الإعلامية”. اللقاء جمع مسؤولين وخبراء اقتصاديين وصحافيين وأكاديميين دوليين، استعرضوا تجارب مقارنة ونبهوا إلى اتساع نفوذ المنصات الرقمية الكبرى وتأثيره المباشر على التعددية الإعلامية وحيوية الابتكار. وأجمع المتدخلون على أن حماية المنافسة لم تعد خياراً تقنياً فحسب، بل شرطاً أساسياً لضمان توازن ديمقراطي واقتصادي في عصر تتحكم فيه الخوارزميات والبيانات.
وفي محور المنافسة والذكاء الاصطناعي، أوضحت الخبيرة البرتغالية كريستينا كاماتشو من هيئة المنافسة أن دور سلطات المنافسة يتجاوز الزجر إلى الاستشراف وتوجيه السياسات العمومية، خصوصاً في ملفات حساسة مثل الولوج إلى البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي. وأكدت أن المنافسة الحقيقية تعزز الابتكار بدل أن تعرقله، محذّرة من أن التساهل المبكر في الأسواق الرقمية قد يفضي إلى اختلالات دائمة. كما تطرقت إلى تراجع عائدات الإشهار لدى الناشرين التقليديين لصالح المنصات الكبرى، مستشهدة بالتحقيقات الأوروبية التي طالت غوغل في مجال الإشهار الرقمي، والتي انتهت إلى غرامات بمليارات اليوروهات بسبب ممارسات أضرت بعدالة السوق وقدرة وسائل الإعلام على تحقيق مداخيل من محتواها.
من جانبه، أبرز الأكاديمي الفرنسي فينسنت جيوفانيني من جامعة جان مونيه أن “آثار الشبكة” تمنح المنصات ميزة تنافسية قد تتحول إلى حاجز يمنع دخول فاعلين جدد، ما يعمّق التبعية ويقلص التنوع. وأوضح أن البيانات باتت عملة غير مرئية يدفعها المستخدم مقابل الخدمات، داعياً إلى قواعد تنافسية تمنع إغلاق الأسواق أمام المبدعين وتحمي التعددية الإعلامية. واختُتم اللقاء بتتويج باحثات شابات في النسخة الثالثة من جائزة البحث التي يمنحها المجلس لأفضل أطروحات الماستر والدكتوراه في الاقتصاد وقانون المنافسة، في إشارة إلى رهان المؤسسة على المعرفة الأكاديمية لتعزيز ثقافة المنافسة وترسيخها داخل المجتمع والإعلام.
04/02/2026