في مشهد إنساني مؤثر يجسد أسمى معاني التضامن الوطني، نطلقت من مدينة الحسيمة قافلة تضامنية محملة بمساعدات غذائية ورسائل مؤازرة، في اتجاه القرى والمداشر المتضررة من الفيضانات الأخيرة بضواحي مدينة القصر الكبير، بإقليم العرائش.
وجاءت هذه المبادرة التضامنية، التي قادتها تعاونية “أساري للسياحة” بتنسيق محكم مع جمعية “الإخلاص للتنمية والتكافل الاجتماعي” بالحسيمة، استجابة فورية للأضرار الكبيرة التي خلفتها التساقطات المطرية الغزيرة، والتي تسببت في محاصرة عدد من الدواوير وتشريد عشرات الأسر، وإتلاف ممتلكاتهم وموارد عيشهم.
وقد تمكنت القافلة من إيصال وتوزيع 200 قفة غذائية متكاملة، ضمت مواد أساسية موجهة خصيصاً للأسر الأكثر تضرراً، في خطوة تهدف إلى التخفيف من حدة المعاناة اليومية، ومساندة المتضررين في تجاوز تداعيات هذه الكارثة الطبيعية.
ولم تكن هذه المبادرة مجرد عملية توزيع مساعدات، بل شكلت رسالة قوية مفادها أن التضامن الحقيقي يتجلى في أوقات الشدة، وأن قيم “تمغربيت” لا تعترف بالحدود الجغرافية ولا بالانتماءات الإدارية.
وأكد القائمون على المبادرة أن هذا التحرك الإنساني نابع من قناعة راسخة بضرورة الوقوف إلى جانب المواطنين المتضررين أينما وجدوا، دون انتظار أو مزايدة.
وشددوا أن “التضامن ليس فعلاً ظرفياً أو موسمياً، بل هو التزام أخلاقي وإنساني قطعناه على أنفسنا، لمساندة الفئات الهشة في أحلك الظروف.”مبادرات متواصلة وبوصلة الخير تعود للحسيمة
وفي إطار استمرارية هذا النهج التضامني، كشفت الجهات المنظمة أن الاستعدادات جارية لإطلاق قافلة تضامنية كبرى ستتوجه خلال الأيام المقبلة إلى عدد من الجماعات والمناطق المتضررة بإقليم الحسيمة، خاصة بالمناطق الجبلية والدواوير النائية التي تعاني من الهشاشة وصعوبة الولوج.
وتسعى هذه الخطوة إلى ترسيخ ثقافة التكافل الاجتماعي، وتعزيز العمل الجمعوي الجاد والمسؤول، الذي دأبت عليه فعاليات المجتمع المدني بالحسيمة، مؤكدة مرة أخرى أن الإقليم يظل سباقاً إلى مد يد العون، سواء داخل ترابه أو خارجه، كلما دعت الحاجة إلى ذلك
