kawalisrif@hotmail.com

تجميد على المقاس … ملف قضائي جديد يحرج حزب “البام” ويكشف سياسة الهروب إلى الأمام

تجميد على المقاس … ملف قضائي جديد يحرج حزب “البام” ويكشف سياسة الهروب إلى الأمام

في خطوة بدت أقرب إلى محاولة استباقية لاحتواء الإحراج السياسي، أعلن عبد الرحيم بن ضو، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عن تجميد عضويته داخل الحزب بشكل مؤقت، على خلفية متابعته في ملف ذي طابع تجاري معروض على أنظار القضاء.

ورغم سعي المعني بالأمر إلى تقديم قراره كتصرف “مسؤول” يهدف إلى حماية صورة الحزب المهزوزة أصلا ، فإن الواقعة أعادت إلى الواجهة الجدل المتواصل حول ازدواجية الخطاب داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث يحرص بعض قيادييه على الترويج لشعارات الأخلاق وربط المسؤولية بالمحاسبة، في الوقت الذي يتحول فيه الحزب إلى مظلة واقية لعدد من “المشبوهين” المتورطين في ملفات قضائية أو شبهات ثقيلة، لا يتم التعامل معها بالصرامة نفسها.

البيان التوضيحي الذي أصدره البرلماني حاول الفصل بين صفته السياسية والملف القضائي، مؤكداً أن القضية “مهنية محضة”، غير أن هذا الطرح لم يقنع متتبعين للشأن الحزبي، الذين يرون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في طبيعة الملف، بل في السياق العام الذي بات فيه حزب الأصالة والمعاصرة مرادفًا لحالات متكررة من التورط، يعقبها صمت تنظيمي أو إجراءات شكلية لا ترقى إلى مستوى الخطاب المعلن حول ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويعتبر منتقدو الحزب أن تجميد العضوية المؤقت، بدل تفعيل آليات حزبية واضحة وصارمة، يكشف استمرار منطق “تدبير الأزمات” بدل معالجتها جذريًا، خاصة حين يتعلق الأمر بأسماء محسوبة على دوائر النفوذ داخل التنظيم، حيث يتم اللجوء إلى بيانات محسوبة بعناية لتفادي الإحراج، دون مساءلة سياسية حقيقية.

وبينما شدد البرلماني على ثقته في القضاء وتمسكه بقرينة البراءة، يرى متابعون أن الامتحان الحقيقي لا يهم الأفراد فقط، بل يطال الحزب نفسه، ومدى قدرته على القطع مع ممارسات الماضي، والتوقف عن حماية البارونات الذين يسيئون إلى العمل السياسي ويعمقون فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيظل حزب الأصالة والمعاصرة يكتفي بخطوات تجميلية كلما تفجرت فضيحة جديدة، أم أن لحظة المحاسبة الداخلية الشاملة قد آن أوانها؟

05/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts