مع التساقطات المطرية الغزيرة وغير المسبوقة التي عرفتها مناطق عدة في المملكة المغربية، عادت وضعية سوق المواشي إلى واجهة النقاش قبل أشهر قليلة من عيد الأضحى، في ظل تأثيرات مناخية أربكت حسابات المربين وأثقلت كلفة الإنتاج. وقد تكبد “الكسابة” في الشمال خسائر مباشرة نتيجة فيضانات القصر الكبير، إذ اضطر عدد منهم إلى مغادرة دواويرهم نحو مناطق أكثر أماناً بعد أن حاصرت المياه الحظائر والمخازن، ما زاد الضغط على سلسلة التزويد بالأعلاف والمواد الأساسية.
من جهته، أكد عبد الرحمن المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أن أسعار اللحوم ما تزال في مستويات مستقرة نسبياً رغم ارتفاع تكاليف التربية، موضحاً أن الاعتماد الحالي ينصب بالكامل تقريباً على الأعلاف الاصطناعية بسبب بطء نمو المراعي تحت تأثير البرد. وتوقع أن تبدأ الأمطار الأخيرة في إنعاش الغطاء النباتي تدريجياً مع اقتراب شهر مارس، ما سيسهم في تحسين ظروف الرعي. كما طمأن بوفرة العرض من رؤوس الأغنام بأعداد تفوق ما كانت عليه قبل الجائحة، معتبراً أن جودة القطيع تتطلب الاستمرار في التسمين بالأعلاف رغم الغلاء المتزايد، خاصة بعد ارتفاع أسعار “النخالة” والأعلاف المركبة وصعوبات استيراد المواد الأولية وتأخر الشحنات عبر الموانئ.
في المقابل، رسم إبراهيم الصحراوي، رئيس تجمع اللوكوس لمربي الماشية، صورة أكثر قتامة للوضع في المناطق المتضررة، واصفاً تداعيات الفيضانات بـ”المقلقة”، بعدما فقد المربون جزءاً كبيراً من مخزون الكلأ الذي جرفته السيول، وتسببت العزلة في تعطل وصول الإمدادات الأساسية. وأشار إلى نفوق أعداد من المواشي، خصوصاً الصغار، نتيجة البرد القارس وسوء التغذية، فضلاً عن تضرر الأراضي الزراعية بفعل تشبع التربة بالمياه وتعفن الجذور، ما جعل الرعي شبه مستحيل. ودعا السلطات إلى تدخل عاجل لفك العزلة عن الدواوير وتوفير المؤونة والدعم اللوجستي، تفادياً لتفاقم الأزمة مع اقتراب موسم يزداد فيه الطلب على الماشية.
05/02/2026