على مرتفع يطل على أديس أبابا، تتسارع أشغال بناء قصر ضخم سيصبح مقراً لرئاسة الوزراء، في مشروع يمول جزئياً من الإمارات العربية المتحدة، في مؤشر جديد على تنامي حضور أبوظبي في منطقة القرن الإفريقي. هذه الرقعة الجغرافية الممتدة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، والمشرفة على طرق الملاحة العالمية وقناة قناة السويس، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز تنافس محتدم بين قوى خليجية تسعى إلى تثبيت نفوذ سياسي واقتصادي وأمني، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التحركات إلى مزيد من الهشاشة في دول تعاني أصلاً من أزمات داخلية.
ويبرز الحضور الإماراتي كالأوسع نطاقاً، سواء عبر استثمارات ضخمة أو شراكات لوجستية وأمنية، لكنه أيضاً الأكثر إثارة للجدل. ففي السودان، تُتهم أبوظبي بدعم أطراف في النزاع الداخلي، وهو ما تنفيه رسمياً، بينما عززت وجودها في أرض الصومال من خلال استثمارات تقودها موانئ دبي العالمية في ميناء بربرة الاستراتيجي. ويرى محللون أن هذه التحركات ترتبط بإعادة تشكيل موازين القوى في البحر الأحمر، خاصة بعد تقارب بعض دول الخليج مع إسرائيل، وما يحمله ذلك من أبعاد عسكرية وأمنية قد تؤثر في توازنات الصومال الهشة أصلاً.
في المقابل، تتقاطع هذه الحسابات مع تنافس خليجي متصاعد، إذ تتباين مقاربات المملكة العربية السعودية وأبوظبي تجاه إدارة الأزمات الإقليمية، ما ينعكس على تحالفات متغيرة في المنطقة. أما إثيوبيا، التي يناهز عدد سكانها 130 مليون نسمة، فقد تلقت دعماً مالياً كبيراً من الإمارات عبر قروض واتفاقيات نقدية عززت اقتصادها لكنها عمّقت، وفق خبراء، درجة اعتمادها الخارجي. وتزداد الصورة تعقيداً مع توترات متصاعدة مع إريتريا ومصر على خلفية ملفات أمنية ومائية، ما يرفع احتمالات انتقال التنافس الاقتصادي إلى مواجهات سياسية أو عسكرية. وبين استثمارات بمليارات الدولارات وصراع نفوذ متشابك، تبدو المنطقة على مفترق طرق دقيق قد يرسم ملامح نظام إقليمي جديد أو يفتح الباب أمام دورة جديدة من عدم الاستقرار.
05/02/2026