استأنفت أوكرانيا وروسيا، الخميس، جولة جديدة من المحادثات في أبو ظبي بحضور وسطاء أميركيين، في اليوم الثاني من لقاءات توصف بالحذرة وسط استمرار الضغوط العسكرية والسياسية. وأوضح رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف أن المفاوضات تُجرى وفق الآلية نفسها المعتمدة سابقاً، عبر مشاورات ثلاثية ومجموعات عمل قبل تنسيق المواقف، فيما تحدث المفاوض الروسي كيريل دميتريف عن مؤشرات تقدم، متهماً أطرافاً أوروبية بمحاولة إبطاء المسار. وشارك في الاجتماعات مبعوثون أميركيون من بينهم ستيف ويتكوف وجارد كوشنير، بينما عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في إتمام صفقة تبادل أسرى جديدة قريباً.
ورغم هذه المؤشرات، تتمسك موسكو بشروط مسبقة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، أبرزها انسحاب القوات الأوكرانية من مساحات واسعة في إقليم دونباس، بما في ذلك مدن محصنة وغنية بالموارد. المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أكد أن العمليات العسكرية ستتواصل ما لم تستجب كييف لتلك المطالب. في المقابل، ترفض أوكرانيا التخلي عن مناطقها الشرقية، وتقترح تجميد خطوط القتال عند مواقعها الحالية. واعتبر زيلينسكي أن استكمال السيطرة الروسية على المنطقة سيكلف موسكو مئات الآلاف من الجنود، مشيراً إلى أن بلاده تكبدت بدورها خسائر بشرية كبيرة، مع عشرات الآلاف من القتلى والمفقودين في صفوف الجيش.
ميدانياً، تتواصل الضربات الروسية بوتيرة مرتفعة، إذ أسفر قصف على سوق في مدينة دروجكيفكا عن قتلى وجرحى، فيما استؤنفت الهجمات على منشآت الطاقة، ما تسبب في انقطاع التدفئة والكهرباء عن مئات آلاف المنازل وسط برد قارس. كما استهدفت خطوط السكك الحديدية لعرقلة الإمدادات وعزل مناطق بأكملها. وفي خضم هذا المشهد، أكد زيلينسكي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يتأثر بالضغوط الأوروبية، معتبراً أن النفوذ الأكبر يعود للرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر أدوات العقوبات والدعم العسكري، ما يضيف بعداً دولياً معقداً لمسار تفاوضي يتأرجح بين طاولة الحوار وصوت المدافع.
05/02/2026