kawalisrif@hotmail.com

هولندا :     بلديات تجسست على المساجد !!

هولندا : بلديات تجسست على المساجد !!

في سابقة لافتة، قررت هيئة حماية البيانات الهولندية فرض غرامات مالية على عشر بلديات، بعد ثبوت تورطها في إجراء تحقيقات سرية وغير قانونية داخل المساجد واستهداف مسلمين ومؤسسات إسلامية، في خطوة كشفت تناقضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي حول الحريات الدينية والممارسات الفعلية على الأرض. القرار جاء بعد سنوات من جمع معلومات حساسة بعيدًا عن أعين القانون، ما أعاد إلى الواجهة سؤال الثقة بين الدولة وجزء من مواطنيها.

التحقيقات التي فجّرت القضية أظهرت أن البلديات المعنية لجأت إلى شركة خاصة تُدعى NTA، أوكلت لها مهام “دراسات ميدانية” اتضح لاحقًا أنها لم تكن سوى عمليات رصد سري، حيث كان باحثون يدخلون المساجد دون الإفصاح عن صفاتهم الحقيقية، ويتواصلون مع المصلين بهدف جمع معطيات حول أنشطتهم وأفكارهم وتوجهاتهم، في ممارسات أقرب إلى العمل الاستخباراتي منها إلى التدبير المحلي.

هيئة حماية البيانات اعتبرت أن هذه السلوكيات تشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون، مؤكدة أن تتبع المواطنين على أساس ديني يُعد خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه دون مبرر أمني واضح ومحدد، وأن جمع البيانات دون علم أصحابها ينسف مبدأ الشفافية الذي يقوم عليه النظام الديمقراطي، فضلًا عن أن البلديات لا تملك أي صلاحية قانونية تخول لها إجراء تحقيقات سرية داخل دور العبادة.

وبناءً على ذلك، فُرضت غرامة مالية قدرها 25 ألف يورو على كل بلدية، من بينها مدن وازنة مثل تيلبورخ وآيندهوفن وفينيندال، مع إلزامها بحذف جميع المعطيات التي جُمعت بطرق غير مشروعة والتوقف الفوري عن هذه الممارسات، في رسالة رسمية تؤكد أن حماية الأمن لا يمكن أن تكون مبررًا دائمًا لتعليق الحقوق والحريات.

ورغم الطابع القانوني الصارم للقرار، إلا أن صداه داخل الجاليات المسلمة، خصوصًا الجالية المغربية، تجاوز حدود الغرامة المالية، إذ أعاد إلى الأذهان شعورًا متراكمًا بالاشتباه الدائم ووضع المساجد تحت مجهر الريبة، وكأن ممارسة العبادة تحتاج إلى “ترخيص غير معلن”. وبينما تؤكد هولندا أنها صححت المسار، يبقى السؤال مطروحًا بمرارة خفيفة: هل كانت المشكلة في التجسس ذاته، أم فقط في كونه انكشف هذه المرة؟

05/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts