kawalisrif@hotmail.com

بلجيكا :     إقلاع طائرة من الممر الخطأ يضع 135 راكبًا على حافة الموت في مطار بروكسيل

بلجيكا : إقلاع طائرة من الممر الخطأ يضع 135 راكبًا على حافة الموت في مطار بروكسيل

كادت رحلة جوية عادية أن تتحول إلى مأساة من العيار الثقيل، مساء الخميس، داخل مطار بروكسل الدولي، بعدما ارتكب طيار تابع للخطوط الجوية الإسكندنافية خطأً بشريًا جسيمًا، حين حاول الإقلاع بطائرة من طراز إيرباص A320 من ممر غير مخصص للإقلاع، في حادث أعاد بقوة الجدل حول مستوى السلامة الجوية داخل المطارات الأوروبية.

وحسب المعطيات الأولية، أخطأ طاقم القيادة في تحديد مسار الإقلاع، حيث شرع في تسريع الطائرة فوق ممر تاكسي جانبي مخصص لتحركات الطائرات البطيئة على الأرض، بدل التوجه إلى مدرج الإقلاع الرسمي. ومع ارتفاع السرعة بشكل مقلق، تجاوزت الطائرة 200 كيلومتر في الساعة، قبل أن ينتبه الطيارون، متأخرين، إلى الخطأ الفادح.

وأمام خطورة الوضع، اضطر الطاقم إلى تنفيذ توقف اضطراري مفاجئ، استُعملت فيه المكابح بأقصى طاقتها، في مشهد حبَس أنفاس الركاب وأعاد إلى الأذهان سيناريوهات حوادث جوية مأساوية. وتمكنت الطائرة من التوقف على بُعد يقارب 200 متر فقط من نهاية الممر والحواجز المحيطة بالمطار، وفي محيط قريب من خزانات الوقود، في سيناريو كان يمكن أن تكون عواقبه كارثية لو تأخر القرار ثواني معدودة.

وبسبب توقف الطائرة في منطقة غير مهيأة لإنزال المسافرين، تدخلت فرق الطوارئ لإجلاء 135 راكبًا بطريقة آمنة، دون تسجيل أي إصابات جسدية. غير أن حالة الذعر والصدمة التي عاشها الركاب وأفراد الطاقم استدعت تشكيل وحدة دعم نفسي لمرافقتهم، فيما أُلغيت الرحلة المتجهة نحو العاصمة الدنماركية كوبنهاغن.

وفي أعقاب الحادث، باشرت سلطات الطيران البلجيكية تحقيقًا رسميًا معمقًا للوقوف على ملابسات هذا الخطأ المهني الخطير، وتحديد المسؤوليات، حيث يشمل التحقيق تحليل تسجيلات الرادار، والمحادثات الصوتية داخل قمرة القيادة، والمعطيات التقنية والظروف الجوية، إلى جانب الاستماع لشهادات الطاقم.

ووصف خبراء في مجال الطيران الحادث بأنه “خطير للغاية”، محذرين من أن هامش الخطأ كان شبه منعدم، فيما دعت الهيئات المهنية للطيارين إلى عدم التسرع في استنتاج الأسباب قبل صدور النتائج الرسمية للتحقيق.

حادث انتهى بلا ضحايا، نعم… لكن السؤال الجوهري يبقى معلقًا فوق مدارج مطار بروكسل:

إذا كانت الطائرات الحديثة مزودة بأحدث أنظمة الملاحة والإنذار، فهل ما زال الخطأ البشري هو “الراكب الخفي” الذي يسافر مجانًا في كل رحلة؟

في عالم الطيران، أحيانًا، لا يفصل بين الرحلة الآمنة والعناوين السوداء سوى ثوانٍ من الانتباه… أو لحظة سهو قاتلة.

06/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts