كشفت معطيات رسمية أن الدورة البرلمانية الخريفية لم تخلُ من مؤشرات مقلقة على مستوى التفاعل الحكومي مع آليات الرقابة. فبالرغم من تسجيل الولاية التشريعية الحالية رقماً قياسياً في عدد الأسئلة الكتابية بلغ نحو 36 ألفاً و795 سؤالاً، فإن ما يزيد عن 12 ألفاً و400 سؤال ظل بلا جواب، أي ما يقارب 32 في المائة من مجموع الأسئلة المطروحة، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الوزراء بمقتضيات ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسة التشريعية.
وفي معرض تفاعله مع هذه الأرقام، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، أن الحكومة الحالية عرفت منذ انطلاق ولايتها ارتفاعاً لافتاً في توظيف الآليات الرقابية، سواء تعلق الأمر بالأسئلة الكتابية أو الشفهية. وأوضح أن نسبة الإجابة عن الأسئلة الكتابية خلال الولاية الحالية بلغت حوالي 68 في المائة، مقارنة بـ66.78 في المائة خلال الولاية التاسعة و56.71 في المائة خلال الولاية العاشرة، معتبراً أن هذا المعدل يظل قريباً من سقف 70 في المائة. كما أشار إلى أن عدد الأسئلة الشفهية عرف بدوره ارتفاعاً ملحوظاً، إذ بلغ 26 ألفاً و761 سؤالاً في الولاية الحالية، مقابل أرقام أقل بكثير في الولايات السابقة.
وبخصوص الحصيلة التشريعية، أوضح المسؤول الحكومي أن الدورة الخريفية اختُتمت بالمصادقة النهائية على 19 قانوناً شملت أوراشاً إصلاحية متعددة، من بينها مجالات الاقتصاد والمالية، والقطب السياسي والانتخابي، ومنظومة العدالة، والحماية الاجتماعية، إضافة إلى قوانين مرتبطة بالحقوق والحريات وإصلاح التعليم. واعتبر بايتاس أن هذه الأرقام تعكس دينامية واضحة في العمل البرلماني، غير أن اتساع الفجوة بين عدد الأسئلة المطروحة وتلك التي حظيت بأجوبة يعيد إلى الواجهة نقاش جودة التفاعل الحكومي مع الرقابة البرلمانية ومدى نجاعة الآليات المعتمدة لتعزيز الشفافية والمساءلة.
06/02/2026