تنعقد في مسقط جولة محادثات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، يقودها مفاوضان يجسدان مسارين مهنيين متباعدين إلى حدّ كبير. فمن الجانب الإيراني، يتولى وزير الخارجية عباس عراقجي قيادة الوفد، وهو دبلوماسي مخضرم ارتبط اسمه بملف المفاوضات النووية منذ سنوات. في المقابل، يمثل واشنطن ستيف ويتكوف، رجل الأعمال القادم من عالم العقارات، الذي تحوّل إلى مبعوث خاص للرئيس دونالد ترامب في ملفات توصف بالأكثر تعقيداً. وقد سبق للرجلين أن التقيا خلال جولة مباحثات عُقدت في عُمان ربيع عام 2025، ما يمنحهما أرضية معرفة مسبقة بأسلوب كل منهما.
ويتكوف، البالغ 68 عاماً، دخل عالم الدبلوماسية حديثاً بعد مسيرة طويلة في الاستثمار العقاري وتأسيس مجموعة تحمل اسمه. عيّنه ترامب مبعوثاً إلى الشرق الأوسط أواخر 2024، ثم وسّعت مهامه لتشمل قضايا غزة وأوكرانيا. وقد نُسب إليه دور في تثبيت هدنات مؤقتة في غزة ومتابعة تنفيذ تفاهمات ميدانية، كما أجرى لقاءات مع قادة من بينهم بنيامين نتانياهو وفولوديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين. غير أن منتقديه يرون أن افتقاره إلى خبرة تقليدية في السياسة الخارجية قد يضعه أمام تحديات إضافية في ملف بحجم التعقيد النووي الإيراني.
على الضفة الأخرى، يتمتع عراقجي بخبرة تفاوضية تعود إلى اتفاق 2015 الذي جمع طهران بالقوى الكبرى قبل انهياره، وقد أمضى مسيرته في أروقة الخارجية الإيرانية بعد تجربة سابقة في الحرس الثوري خلال سنوات الحرب مع العراق. يتحدث الإنجليزية بطلاقة ويُعرف بأسلوب هادئ ومنضبط في الدفاع عن مواقف بلاده، سواء في المحافل الدولية أو عبر الإعلام. عيّنه الرئيس مسعود بزشكيان وزيراً للخارجية بهدف إعادة فتح قنوات التواصل مع الغرب، غير أن علاقاته مع الأوروبيين شهدت توتراً متصاعداً، خاصة بعد تحركات في الأمم المتحدة وإجراءات أوروبية مرتبطة ببرنامج إيران النووي. وبين خلفية رجل الأعمال الأميركي وخبرة الدبلوماسي الإيراني، تبدو طاولة مسقط اختباراً جديداً لقدرة الطرفين على تضييق فجوة سياسية عميقة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
06/02/2026